العنجري: احتجاجات "لا ملوك" تكشف أن ما يجري في أمريكا أعمق من خلاف على رئيس
klyoum.com
أخر اخبار الاردن:
الأمم المتحدة تدين مقتل جندي من قوات اليونيفيل في لبنان#سواليف
اعتبر رئيس مركز "ريكونسنس" للبحوث والدراسات في الكويت، عبدالعزيز العنجري، أن ما يجري في الولايات المتحدة اليوم يتجاوز كونه خلافًا على رئيس أو موجة غضب انتخابي عابرة، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات الواسعة التي عمّت البلاد تعكس لحظة سياسية أعمق تتعلق بطبيعة السلطة، وحدودها الدستورية، ومدى خضوع القرار الأمريكي لأولويات لا تخدم بالضرورة المصلحة الوطنية.
وجاء ذلك في مقال نشره العنجري على حسابه في منصة "إكس" رصدته "قدس برس" اليوم الأحد، حيث أشار إلى أن أكثر من 3200 فعالية احتجاجية شهدتها مختلف الولايات، شارك فيها ملايين في مشهد غير معتاد من حيث الحجم والانتشار.
وأوضح العنجري، أن هذه المظاهرات جاءت تحت شعار "No Kings" أو "لا ملوك"، في رسالة ترفض أي نزعة لاحتكار السلطة أو تجاوز صلاحياتها، وتؤكد أن الرئيس، مهما بلغ نفوذه، ليس فوق المساءلة.
واعتبر أن هذا الاعتراض الشعبي يتسع ليشمل القلق من تغوّل السلطة، والخشية من انزلاق البلاد نحو حرب، إضافة إلى بروز سؤال داخلي بات أكثر حضورًا حول مدى خدمة السياسات الأمريكية للمصلحة الإسرائيلية أكثر من خدمتها للمصلحة الأمريكية.
وأشار العنجري، وهو عضو نادي الصحافة الوطني في واشنطن، إلى أن المشهد الاحتجاجي في الولايات المتحدة يختلف جذريًا عن التجارب العربية، حيث ترتبط المظاهرات في المنطقة غالبًا بالصدام والقمع والروايات الرسمية المتكررة عن "مندسين" و"مخرّبين". أما في أمريكا، كما يقول، فلا يملك أي مسؤول منع التظاهر بقرار مزاجي، ولا يستطيع رئيس أن يفرض على القنوات الخاصة ما تبثه، ولا يملك وزير أن يوجّه الصحف لتغيير عناوينها، ما يجعل الشارع جزءًا من صناعة الضغط السياسي وليس مجرد حدث عابر.
ولفت إلى أن انتقاد "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة ليس جديدًا، لكن الجديد هو انتقال هذا الخطاب من الجامعات والنخب الأكاديمية إلى الشارع والمزاج العام، وظهور سؤال أمريكي داخلي أكثر وضوحًا: لماذا يتحمل المواطن الأمريكي كلفة انحيازات تخدم إسرائيل ويدفع ثمن حروب لا يرى أنها تخدمه؟
وختم العنجري بالقول إن ما يجري يمثل لحظة سياسية لافتة، معتبرًا أن الضغط الشعبي الحالي قد لا يؤدي مباشرة إلى إضعاف ترامب، لكنه قد ينعكس في انتخابات نوفمبر النصفية عبر خسارة حلفائه في الكونغرس، ما قد يضعف الغطاء السياسي الذي يحميه، ويضيّق هامش حركته، ويزيد من قابليته للمساءلة والمحاسبة.
وخرج خلال الأيام الماضية ملايين الأمريكيين في تظاهرات واسعة تحت شعار "لا ملوك" في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، احتجاجًا على سياسات الرئيس دونالد ترامب، وعلى الهجمات التي نفذتها واشنطن بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران. واحتشد المتظاهرون في المدن الكبرى، ولا سيما العاصمة واشنطن ولوس أنجلوس ونيويورك وشيكاغو، معبّرين عن رفضهم لما وصفوه بتجاوزات السلطة وتصعيدًا عسكريًا لا يخدم المصلحة الأمريكية.
وبحسب موقع "NoKings" الإلكتروني الذي أطلقه نشطاء أمريكيون، سجّل أكثر من تسعة ملايين شخص للمشاركة في الاحتجاجات التي نُظمت في أكثر من 3100 موقع في جميع الولايات، في واحدة من أوسع موجات التعبئة الشعبية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.