اخبار الاردن

صحيفة السوسنة الأردنية

سياسة

11 مليون طالب سوداني خارج مدارسهم

11 مليون طالب سوداني خارج مدارسهم

klyoum.com

نواصل طرْقَ جدار أزمة الحرمان من التعليم في السودان، بوصفها واحدة من أقسى التداعيات المأساوية للحرب الدائرة في البلاد، ونلخص بعض الكتابات الجادة التي وصلتنا متناولة هذا الملفّ الموجع. نبدأ بإفادات الأستاذ سامي الباقر، مقرر لجنة المعلمين السودانيين، الذي يلخّص جوهر القضية في أن العملية التعليمية في السودان كانت تشمل قبل الحرب نحو 14 مليون طالب وطالبة، لا يزال نحو 11 مليونًا منهم لم يستأنفوا تعليمهم بعد اندلاع الحرب. بيد أن الأستاذ سامي الباقر يستدرك قائلًا إنه لا توجد معلومات محدثة ودقيقة عن أوضاع التعليم بعد الحرب، لا سيما في دارفور وكردفان ومناطق العمليات الحربية الأخرى، مشيرًا إلى أن الأرقام المتداولة حاليًا تقديرية، تستند إلى أوضاع ما قبل الحرب وإحصاءات امتحانات الشهادة الثانوية لعام 2023. ويوضح أن الوسيلة الأكيدة لحصر الطلاب المتقدمين للامتحانات هي تقدمهم بطلب للحصول على أرقام الجلوس عبر مدارسهم أو بشكل فردي، غير أن هذه العملية لم تجرِ منذ اندلاع الحرب في دارفور الكبرى وكردفان، مما يجعل الأرقام هنا أيضًا مستندة إلى واقع ما قبل الحرب. ويواصل الأستاذ سامي الباقر إفادته بالقول: في العام السابق للحرب، جلس 570 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة السودانية، لكن هذا العدد تقلص إلى 200 ألف فقط في عام 2024. وهذا يعني أن 370 ألف طالب وطالبة لم يتمكنوا من أداء الامتحانات في مختلف ولايات السودان. كما أن ما بين 150 ألفًا إلى 200 ألف طالب وطالبة في دارفور، أغلبهم من الفتيات، كان من المفترض أن يجلسوا لامتحان الشهادة الثانوية منذ ثلاث سنوات، لكن لم تتح لهم الفرصة. ولا يقتصر الحرمان على طلاب دارفور فقط، فهناك أيضًا طلاب في مناطق العمليات العسكرية بولاية غرب كردفان، وأجزاء من شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق، يُقدَّر عددهم بنحو 80 ألف طالب وطالبة، لم يتمكنوا بدورهم من أداء الامتحانات. هذه الأرقام تؤكد أن الخسارة ليست تعليمية فحسب، بل وطنية بامتياز.

في هذا السياق، عقدت مجموعة من السودانيين تضم أكاديميين ومهنيين وتنفيذيين سابقين وقادة مجتمع مدني، إلى جانب لجنة المعلمين السودانيين ومجموعة من آباء وأمهات الطلاب وطلاب من مختلف ولايات السودان، اجتماعًا اسفيريًا بتاريخ 23 فبراير/شباط 2026، حمل عنوان “القلق العميق على مستقبل أبنائهم وبناتهم الذين حُرموا من حقهم في التعليم بسبب الحرب الدائرة منذ أبريل 2023”. وقد أسفر الاجتماع عن إطلاق المبادرة الوطنية لضمان حق طلاب السودان في الجلوس لامتحان الشهادة السودانية، حيث توافق المجتمعون على تشكيل لجنة طوارئ قومية، تقتصر طبيعة عملها على المدخل الإنساني الحقوقي لمعالجة قضية الحرمان من التعليم، بعيدًا عن الاستقطاب والانحياز السياسي. على أن تشرع اللجنة فورًا في بذل كل الجهود الممكنة، بما في ذلك المطالبة بتأجيل الامتحانات لمدة شهر أو شهرين لإتاحة وقت للمعالجة، وضمان جلوس 200 ألف طالب وطالبة للامتحان هذا العام. وتتألف اللجنة من معلمين وشخصيات عامة ومجتمعية قادرة على التواصل مع الجميع في بورتسودان ونيالا وسائر الجهات المعنية. ووجّهت المبادرة خطابًا عاجلًا إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، مع نسخة إلى الممثل المقيم ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، بعنوان “طلب تدخل عاجل لضمان حق أكثر من 200 ألف طالب سوداني في الجلوس لامتحان الشهادة السودانية لعام 2026″، دعت فيه المنظمة إلى التدخل العاجل لتيسير حوار إنساني محايد بين جميع الأطراف المعنية، بهدف ضمان جلوس الطلاب لامتحانات الشهادة السودانية لعام 2026 في جميع أقاليم السودان دون استثناء، ودراسة إمكانية الإشراف الدولي الفني واللوجستي على العملية الامتحانية بقيادة اليونيسف، وبالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات الدولية والوطنية ذات الصلة، بما يضمن الحياد والشفافية وسلامة الطلاب. كما طالبت بدعم آليات حصر وتسجيل الطلاب المتضررين عبر قنوات آمنة ومرنة، تتيح لهم الحصول على أرقام الجلوس سواء عبر مدارسهم أو بطرق بديلة تراعي أوضاع النزوح واللجوء، والعمل على تأمين ممرات إنسانية تعليمية أو ترتيبات خاصة تضمن وصول الطلاب إلى مراكز الامتحان بأمان، أو إيجاد بدائل مرنة في المناطق شديدة الخطورة. واستندت المبادرة في مطالباتها هذه إلى أن الحق في التعليم حق إنساني أصيل، نصت عليه الاتفاقيات الدولية، ولا يجوز تسييسه أو استخدامه كورقة ضغط في النزاعات المسلحة، وأن حماية هذا الحق تمثل مسؤولية جماعية أخلاقية وقانونية تقع على عاتق جميع الأطراف، وفي مقدمتها المجتمع الدولي.

وفي مكتوب له حول الموضوع، يرى الدكتور أكرم علي التوم، وزير الصحة في حكومة ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018، أن القضية لا تحتاج إلى تنظير أو مزيد من الندوات والمحاضرات التي تكرر ما هو معلوم للجميع، بل تحتاج إلى ابتكار وتنفيذ خطوات وإجراءات عملية. ومن جانبه يقترح:

• التشكيل العاجل لفريق عمل صغير، 7 إلى 10 أشخاص، من المهتمين بالتعليم، من الشخصيات المقبولة لدى جميع الأطراف في مناطق سيطرة الجيش أو الدعم السريع، ويُفضَّل أن يضم الفريق كوادر من المفتشين التعليميين والتربويين القدامى، وممثلًا عن لجنة المعلمين، وشخصيات محلية مدنية مهتمة بالتعليم، مثل قادة القبائل وأصحاب الأعمال المستنيرين المتواجدين داخل مناطق سيطرة كل طرف. فورًا ودون مقدمات يتواصل هذا الفريق مع السلطات المسيطرة في كل منطقة من أجل تحديد موعد جديد مناسب لامتحانات الشهادة، وتشكيل آلية فنية مشتركة تضم قادة سلك التعليم في المنطقتين تبحث التدابير اللازمة لقيام الامتحانات في الموعد المتوافق عليه، وكذلك مناقشة الإجراءات الإدارية الكفيلة بتأمين العملية الامتحانية بالكامل في جميع المناطق، وفق الأسس والمعايير الثابتة والمعروفة التي كانت متبعة قبل اندلاع الحرب، بما في ذلك التصحيح وإعلان النتائج وإصدار الشهادات بصورة منسقة.

٭ كاتب سوداني

*المصدر: صحيفة السوسنة الأردنية | assawsana.com
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com