حرب الجواسيس والاغتيالات
klyoum.com
أخر اخبار الاردن:
التلفزيون الإيراني يعلن استئناف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيلتدعوا الى السخرية اكثر من الامتعاظ ارقام حالات الاغتيال وعناوينها التي تعلنها اسرائيل والولايات المتحدة في صفوف ايران وأذرعها ، سيّما مع تكشّف أسرار كثيرة عن كيفية تحديد لحظة الصفر ومكان الاستهداف ، بل وتحذير مسبق بالاغتيال يرافقه تحدّ من قبل شخص المستهدف .
قبل التسليم بان ما تكشّف هو الحقيقة علينا ان نقول : بأن تحدٍّ بالظهور من قبل شخص سبق تهديده ؛ لا يعني أن الإحجام عن استهدافه كان بدافع الخوف من ثقته بنفسه واستعداده للتضحية بها ؛ التي تُبقي هذا الاستعداد في أعلى قمة هرم الأسلحة مهما تطورت قدرات تصنيعها . ليس الخوف كما سبق ؛ إنّها حالة تفويت فرصة المباغتة التي تلغيها لحظة الانذار بقدوم خطر ؛ يمكن مع هذا الانذار مغادرة المكان بسهولة .
لا تنطلي علينا مجموعة الحيل الدارجة ، مثل : اظهار شخص بلثام خلف شخصية مهدّدة بالاستهداف ، بالرغم من بيان حقيقة المراد من هذه الصورة " هابا باتور " ومثلها غيرها ؛ إنها لا تزيد عن محاولة تشكيك رجال النظام في الصف الاول ببعضهم وبغيرهم ممن يليهم بحيث يتهم كل منهم الاخر بلا دليل ، وتسمح لكل منهم بالتسابق في انقاذ نفسه ومغادرة سرب الإلتئام الى منفذ التمرّد ؛ يتوقّى به القادم ، كما تفعل الثورات عادة وفَعَلها " المكوّعون " في نظام الاسد .
ايضا : تصوير صورة المستهدف بعد مقتله ساعة الانفجار وارسالها عبر تطبيق ما ، بطريقة توحي باختراق الهواتف واجهزة الاتصال ، هذه الطريقة على اهميّتها في التجسّس إلا أنّها باتت مكشوفة وتشكل أولى اهتمامات الأجهزة الاستخبارية المضادّة ومطلع طريق تحوّطها ، علينا أن ننظر الى ما هو أبعد من ذلك : تتعمّد اجهزة استخبارات اسرائيل وأمريكا ومعها الجهات المتعاونة لفت الانظار الى طريقة مكشوفة كهذه ؛ تستغرق فيها ذهن وجهد واحتياط الخصم .
يضاف الى هذه الحيل مثلا : انتشار واسع لاخبار تتعلق بجاسوس او جاسوسة تعمل لصالح الموساد اقامت علاقات مع مئة او اكثر من مسؤولي النظام الايراني مثل " شكدام " وهي تصبّ في ذات اتجاه هدف التشتيت ولفت الانتباه وبث عدم الثقة بين اعضاء فريق المسؤوليين .
تقول نظريتنا : ان المُخبر والعميل يُكشف بعد أول إخبار أو تمرير أوّل معلومة " الكشف التلقائي " لكن بشرط أن يكون مكتشفه " قائدا بطبيعته " بحيث يمكنه تحديد : شخص المخبر ، مدى إفادته جهة الإخبار ، مقدار المعلومات ، ساعة امدادها ، مكان هذا الإمداد ، طريقة فهم جهة التلقّي لها من خلال تعامل هذه الجهة مع المعلومة وردّة فعلها تجاهها .
استعمال النساء في جمع المعلومات : لا شك أنّها من اهمّ الطرق وأقدمها ، لكنّها لا تخلو من مبالغة ؛ فهي تندرج في مدارج " الكشف التلقائي " يخلق ميدان العلاقات النسائية بذاته "مجمّعا لتركيز المعلومات المعاكس " نقول في هذا الميدان : يستحيل لإمراة اقامة علاقة مع رجل دون ان تُخضع نفسها لمجهر مراقبة حتمي من قبل الاخرين ، هذا على مستوى الافراد العاديين ، وإن بدافع الغيرة والحسد ومحاولة التخريب من قبل كل من اطّلع على هذه العلاقة ، فما بالك بعلاقات ممتدّة بين عدد يصل المئة في بعض الروايات وفي شان عسكري استخباري فوق ذلك ، وبين مسؤوليين لا ينامون ربّما من قلق التهديدات .
أختصر ـ كي اشرح مطوّلا في موقع اخر ـ التجسس الذي يمكن من خلاله استهداف ناجح ودقيق كالذي يحدث ؛ بعيد عن هذا كله ، وان كان يستفيد منه ، انه " التجسس المتدرّج" على طبقات هرمية غير محدّدة الموعد تترك للصدفة تحديد موعد دقيق ، بناء على اشارات تلصق بالاشخاص او اجهزة في ثيابهم او على بشرتهم ربما بلمسة او شراب ، كريم شعر ، معدن مرفق بقطعة اثاث او ملابس او اكسسوار ، اوراق ، كتب ... الخ ، يترك هذا بطريقة غير مباشرة مع اشخاص عاديين ، او افراد عائلات المسؤولين ؛ يسهل الوصول اليهم ؛ يمكن مع ذلك تحديد مكان السكون والتجمّع تُرسل منه الإشارة لتثبيت الموقع الذي يشكل هدفا لوصول جهاز تجسّس آخر ، لا يمكنه البقاء طويلا ؛ خشية الكشف ؛ ما يفسر تحديد لحظة المباغتة بدقة يفشلها تحدي المستهدف لها ؛ فهو والحال هذه في غفلة ومعه أجهزة الاستشعار ، مواد او مساحيق او اجهزة الاشعاع او الاشارة تُزرع او تلصق بواسطة طلاب ، اساتذة ، باعة ، متسولين ، النساء في المساجد و غيرها من تجمعات بين اعضائها قدر من الثقة ، مجموع هائل من معلومات تنقلها الاجهزة التي تنفذ عملية وقتية كتلك التي تحدثها ضربة الاغتيال تعني تحديدا دقيقا للحظة الصفر باعلى درجة أمان .
لا تصلح قيادات التديّن للعسكرة ؛ إنها تغفل عمّا تحميه قاعدة الاحتراف في هرم يبقى صامدا مع تكرر استهدافه ؛ لكنه لا يتقدّم ؛ الخلاصة: التجسس مؤسسة منظمة والاغتيال تكتيك آني ، ولو صحّت الروايات الرائجة لتمكّنت إسرائيل من قتل جميع المسؤولين في وقت واحد أو أوقات متقاربة .