اخبار الاردن

سواليف

سياسة

لهيبٌ غزة المتعب يمدّ الناجين من الإبادة ببعض الدفء والكثير من الدخان

لهيبٌ غزة المتعب يمدّ الناجين من الإبادة ببعض الدفء والكثير من الدخان

klyoum.com

#سواليف

هل شاهدت نارًا تتعب؟ لهبٌ واهن يحاول أن يتراقص كما تفعل #النيران عادة، لكنه ينهار مع كل نسمة برد. يشتعل من بقايا لا تكاد تمنحه طاقة، كأنما يقاوم هو الآخر للبقاء، تمامًا كأصحاب الخيام الذين يلتفون حوله.

في ليالٍ يختلط فيها #صقيع #الشتاء برائحة الدخان، يتحلّق أطفال غزة حول نيران صغيرة تُشعلها أمهاتهم من بقايا البلاستيك والخشب المبتل، في محاولة يائسة لانتزاع دفءٍ لا يأتي. هنا، في #المخيمات التي مزّقتها حرب الإبادة وعرّتها الرياح، تحوّلت النار – بكل مخاطرها – إلى آخر ما تبقّى للناجين من الإبادة ليحموا أبناءهم من بردٍ ينهش الأجساد كما فعل القصف بالبيوت.

على امتداد الشريط الساحلي، تتكرر المشاهد ذاتها: خيام لا تصدّ مطرًا، أطفال يرتجفون، وأمهات يطاردن شرارة حياة وسط عتمة طويلة. في هذا الشتاء القاسي، لم تعد النار مجرد وسيلة للطهو، بل صارت خط الدفاع الأخير في معركة البقاء.

أمهات يحاربن البرد بالنار

في أحد المخيمات غرب غزة، تجلس نادية البنا قرب لهب صغير يتراقص فوق كومة من البلاستيك والأخشاب المبللة. تقول: "ضاقت بنا الحال حتى أصبحنا نعيش على لسان الميناء، البحر وأمواجه تحيط بنا من كل جانب، ولا يحمينا من هديره سوى قطعة قماش مزقتها الرياح. البرد لا يفارق أجساد صغاري، فلجأت إلى النار كوسيلة التدفئة الوحيدة المتاحة".

وتضيف : "لولا هذه النيران لمات أطفالي من لسعات البرد.. نبحث دائمًا عن أي شيء يمكن إشعاله".

وتتابع: "نخاف من النهار كثيرًا، لكننا نخاف من الليل أكثر. البرد قاسٍ والبحر لا يهدأ، وكل موجة أشعر أنها ستقتحم خيمتنا. ومع تكرار المنخفضات، أصبحت الخيمة لا تصلح للسكن؛ الرياح مزقت أطرافها، ومياه الأمطار أغرقت الأغطية والملابس القليلة التي نملكها".

وتشير إلى أن أطفالها يعانون #نزلات_برد متكررة وسعالًا لا يتوقف، بينما تقف عاجزة عن توفير دواء أو ملابس شتوية تقيهم البرد القاتل.

خوف دائم من الموت بردًا

ولا يختلف حال صابرين علي كثيرًا، إذ تلتف مع أطفالها حول موقد صغير يلتهم قطع البلاستيك والخشب المبلل. تقول: "نعيش ظروفًا غاية في القسوة. لم يتبقَّ لنا سوى النار نقي بها أبناءنا خطر الموت بردًا. الحرب أخذت منزلنا ودمرت حياتنا".

وتضيف : "أستطيع تحمل كل شيء إلا فقدان أحد أطفالي بردًا. كلما سمعت عن طفل استشهد غرقًا أو تجمدًا، أسرع لاحتضان أطفالي وأشعل النار داخل الخيمة لأمنحهم بعض الدفء".

وتردف: "هنا نستخدم النار لكل شيء: الطهو، تسخين المياه، والتدفئة. ما إن يراني أُشعل النار حتى يلتف أطفالي حول الموقد لاختلاس بعض الدفء".

تحذيرات طبية من #كارثة_صحية

ويحذر الطبيب محمد عبد المنعم، أخصائي الأمراض الصدرية، من الارتفاع الكبير في أعداد المصابين بالأمراض التنفسية نتيجة الاعتماد على الحطب ومخلفات البلاستيك في إشعال النار.

ويقول : "هناك انتشار غير مسبوق للأمراض الصدرية المزمنة ومشاكل الشعب الهوائية وبعض أنواع السرطانات خلال العامين الأخيرين، بسبب استخدام مواد مسرطنة كوقود".

ويضيف: "مع تزايد أعداد المرضى، لا تتوفر في القطاع الأدوية الأساسية لعلاج الناجين من الإبادة، ما يفاقم الأزمة ويؤخر تعافي كثيرين".

ويؤكد أن أكثر الفئات تضررًا هم مرضى الربو وأصحاب المناعة الضعيفة، خصوصًا الأطفال وكبار السن، مشددًا على ضرورة إشعال النار في أماكن مفتوحة لتقليل مخاطر الدخان.

أزمة وقود تفاقم المعاناة

وتواصل سلطات الاحتلال منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 عرقلة إدخال الوقود وغاز الطهي إلى قطاع غزة، ما دفع السكان للبحث عن بدائل بدائية لممارسة حياتهم اليومية.

ويؤكد "مركز غزة لحقوق الإنسان" أن القيود المشددة على إدخال الوقود، والمماطلة في السماح بدخول الكميات الضرورية لتشغيل المرافق الحيوية، انعكست بصورة خطيرة على مختلف جوانب الحياة في القطاع، الذي يرزح أصلًا تحت أوضاع إنسانية كارثية.

ويشير المركز إلى أن منع إدخال الوقود فاقم معاناة المدنيين، وأسهم في خلق بيئة غير صالحة للحياة، في ظل تفشي الأمراض وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، وغياب الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

ويعتبر أن استخدام الوقود كوسيلة للضغط وفرض العقاب الجماعي يُعد جريمة بموجب القانون الدولي الإنساني، وينتهك المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية بحق السكان المدنيين.

*المصدر: سواليف | sawaleif.com
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com