سيطرة "شبكة الوافدين" على مهنة حراسة العمارات في الأردن تُثير التساؤلات
klyoum.com
أخر اخبار الاردن:
الشرطة العسكرية الملكية تحتفل بعيد الفطر مع المواطنينزاد الاردن الاخباري -
انه التناقض بعينه ان نرى الآلاف من العمالة الوافدة تمتلىء بهم عماراتنا ، وفللنا ، ومزارعنا ، للعمل في مهنة الحارس (والتي تتجاوز هذا الاسم في اغلب الاحيان ، حيث تتقاطع الواجبات المطلوبة من الحارس بالمهام المطلوبة بمن يعملون بمهن اخرى كالقيام بمهام التنظيف ، والتسوق للسكان ، وما الى ذلك من مهام ) وبين ما يتحدث به الجميع عن ضرورة القضاء على البطالة ، ووجوب احلال العمالة الاردنية مكان العمالة الوافدة ، حيث يبدو المشهد غريباً بالفعل ، اذ كيف لا نغلق مهنة مهمة امام العمالة الوافدة مثل مهنة حارس عمارات اغلاقا فعليا ونحن ندرك انها بالتأكيد تستوعب عشرات الالاف من فرص العمل للاردنيين.
عوني عقل خبير الكتروني مغترب في الدنمارك ويمضي اجازة في عمان ، قال ان العمارة التي يقيم فيها تتالف من 8 شقق ، وكل شقة تدفع للحارس مبلغ 20 دينارا في كل شهر ، هذا بالاضافة لما يطلبه الحارس وهو "عامل وافد" من نقود مقابل كل عمل يقوم به ، سواء كان شراء الاغراض او عمل صيانة لاي جزء من الشقة ، اوغسيل السيارة وما شابه ذلك من اعمال ، واعرب عقل عن امنيته بان يمتليء هذا القطاع بالعمالة الاردنية التي حسب رايه لو وجدت الاهتمام الكافي من المسؤلين ووضعت الانظمة التي تحقق العدالة بين العاملين وسكان العمارات ، لأقبلت هذه العمالة على هذه المهنة بزخم كبير جدا لما تحققه من مردود مالي معقول.
واكد انه كصاحب شقة يفضل العامل الاردني على الوافد لما يتوفر به من ميزات تجعله اهلا للثقة .
وفي جولة داخل شوارع محافظة إربد، من وسط محافظة اربد التجاري وصولا الى الأحياء السكنية الهادئة، تتكرر الملاحظة ذاتها: أغلب حراس المباني التجارية والسكنية ليسوا أردنيين، بل مصريون، إذ بات المشهد مألوفًا إلى درجة أن كثيرين توقفوا عن التساؤل عنه، بينما يرى آخرون أنه ظاهرة تستحق الوقوف عندها: لماذا يهيمن المصريون على مهنة الحراسة؟ وهل فعلاً يعزف الأردنيون عنها أم أن لمالكي المباني أسبابًا أخرى؟
وقال الدكتور محمد مسمار وهو مالك إحدى العمارات التجارية على دوار القبة في اربد، إن المسألة تبدأ من نقطة بسيطة: الكلفة وسهولة الاتفاق، فبحسب قوله: جربت أكثر من مرة أجيب حارس أردني، بس ما ضل، بعضهم بده راتب أعلى، وبعضهم ما بتحمل دوام الليل، بالمقابل، العامل المصري جاهز يشتغل ويضل موجود، والاتفاق معه سريع.
على الطرف الآخر، يوضح المستأجر محمود الروسان ، أنه لا يرى مشكلة في جنسية الحارس، لكنه يعترف بأن الأمر يثير نقاشًا داخل البناية: إحنا بالبناية مرات بنحكي، هل الأفضل يكون الحارس أردني؟ يمكن. بس بصراحة، المصري اللي عنا ملتزم وبسهر الليل وما عمره قصّر وبالنهاية اللي بهمّنا الأمان والانضباط.
أما شعبان عبد الباقي، وهو عامل حراسة مصري يعمل منذ عشرة اوام في إحدى العمارات السكنية بمنطقة الحي الشرقي، فيقول إن العمل في الأردن ( فرصة ) في ظل صعوبة المعيشة في بلده، مضيفًا: الناس هون محترمين… وبشتغل شغلتي وأنا مبسوط، صحيح الدوام طويل، بس الواحد جاي يشتغل ويسترزق وما عنديش مشكلة أضل بالليل، بالعكس، هذه شغلتي.
قانونيًا، يفرض النظام الأردني شروطًا واضحة على تشغيل العمال غير الأردنيين، تتعلق بتصاريح العمل والاستقدام ومنع التشغيل غير الرسمي. ومع ذلك، يعترف كثيرون أن جزءًا كبيرًا من أعمال الحراسة يتم باتفاقات فردية غير موثقة، ما يعرض أصحاب المباني والعاملين لمخاطر قانونية، ويجعل المهنة تعيش بين الرسمي والفعلي في آن واحد.
أما عن سؤال: “لماذا لا يعمل الأردنيون في هذه المهنة؟” فتبدو الإجابة مركب، فبحسب آراء متطابقة من أصحاب مبانٍ وسكان، يميل الأردنيون إلى البحث عن وظائف أكثر استقرارًا أو أجورًا أعلى، ولا يفضّلون الدوامات الليلية الطويلة، فيما تبقى البدائل الوظيفية أمامهم أوسع مقارنةً بالعمال الوافدين الذين يقبلون بظروف أكثر مرونة عدا عن انهم لا يفضلون السكن بغرفة على سطح بناية مع عوائلهم .
وهنا تبدو الظاهرة أكبر من مجرد اختيار جنسية على حساب أخرى،بل إنها خليط من ظروف اقتصادية، وقناعات اجتماعية، وسوق عمل سريع التغيّر ،وبين من يرى في العامل المصري خيارًا عمليًا وتكلفة أقل، ومن يطالب بعودة الأردنيين لهذه المهنة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستمر " حراسة المصريين " لمباني إربد، أم نشهد تحولًا في المشهد قريبًا؟