اخبار الاردن

زاد الاردن الاخباري

سياسة

الجاهات في العرف العشائري ، ميثاق الرجال ..لا تكسروا هيبتها

الجاهات في العرف العشائري ، ميثاق الرجال ..لا تكسروا هيبتها

klyoum.com

زاد الاردن الاخباري -

بقلم .. خالد قطاطشه

في مجتمعنا العشائري، للجاهة هيبتها .. هم رجال الخير ، شيوخ وقامات ورموز يسعون إلى إصلاح ذات البين ، وحقن الدماء وتقريب وجهات النظر تحقيقا السلم المجتمعي ،يحملون أكفّ السلام، ولسان العقل، وميثاق الرجال .

ولعقود طويلة كان مشهدها ثابتاً لا يتغير: شيوخ ووجهاء، كبار السن والمقام، يتقدمون الصفوف، وعلى رؤوسهم الشماغ والعقال، وفي صدورهم ثقل الكلمة التي تُنهي نزاعاً وتحفظ دماً.

لكن في الآونة الأخيرة بدأت تظهر صور جديدة على عتبات بعض الدواوين: امرأة تتقدم "الجاهة" وتترأسها ..!!

مشهد واحد يكفي ليقلب كل ما تربينا عليه رأساً على عقب.

الجاهة في الأعراف والعادات والتقاليد والقيم العربية الأصيلة ليست مُجرد زيارة مُجاملة . بل هي التزام رجولي كامل .

هي "وجه" يُرهن ، و"عطوة" تُصان، و"كفالة" تُحمل . هي ساحة قد تشتعل وقد تهدأ ، وتحتاج إلى حكمة الرجال وخبرتهم و"شيمتهم" التي عرفها المجتمع.

لذلك جاء استهجان المجتمع لهذه الظاهرة ورفضه المطلق لها.

فالناس في الطفيلة والكرك ومعان وباقي محافظات الوطن لا يرون في تقديم المرأة لترأس الجاهة تمكيناً ، بل يرونه تشوهاً واضحاً في نسيجنا الاجتماعي ، وتشوّه في صورة العُرف والإصلاح العشائري.

"مكان المرأة تاج على الرأس، مصانة ومُكرّمة. لكن الجاهة لها رجالها" بهذه الكلمات اختصر أحد وجهاء الجنوب الموقف.

فالعُرف الذي حكم بين الناس مئات السنين لم يظلم المرأة، بل صانها من مواطن الفتنة والمواجهة ، وحمّل الرجل مسؤولية الدم والمال والعرض.

لماذا الرفض المُطلق؟

١. مساس بثوابت المجتمع: الجاهة جزء من منظومة "العزوة والفزعة". وعندما يتغير رأسها يتغير مفهومها كاملاً في عيون الناس، فيفقد الصلح هيبته.

٢. إرباك للأجيال: الأبناء الذين يرون "الوجه" يتغير ، حيث يبدأون بالتساؤل: أي عُرف نتبع غداً؟ وأي أصل نتمسك به؟

٣. فتح باب للتجريب ، والتجربة على حساب الثوابت .. اليوم تترأس جاهة ، وغداً ماذا؟

إن المجتمع يخشى أن يكون هذا الباب هو بداية لتفكيك رموز كانت تجمع ولا تفرق.

في المجالس وفي الدواوين وفي وسائل التواصل الإجتماعي ، كان الرفض واضحاً لا لبس فيه. حيث يُجمع الكُل إن هذا ليس إصلاحاً .

"نحترم المرأة ونقدر دورها في التعليم والتربية والعمل الخيري. لكن لكل مقام مقال، ولكل ساحة رجالها".

هذا هو لسان حال الغالبية.

الناس لا ترفض المرأة، بل ترفض خلط الأدوار الذي يؤدي إلى فقدان الاحترام للطرفين: للمرأة التي وُضعت في موضع لا يحميها العُرف، وللجاهة التي فقدت وقارها.

إن الحفاظ على الأعراف لا يعني جموداً ، لكنه يعني أيضاً ألا نكسر البوصلة التي سارت عليها العشائر في فض النزاعات وحفظ الدماء.

ظاهرة قيادة المرأة وترأُسها للجاهات العشائرية مرفوضة رفضاً قاطعاً في وجدان المجتمع، لأنها منافية للأعراف والعادات والتقاليد والقيم العربية الأصيلة، ولأنها تُحدث تشوهاً في صورة الإصلاح العشائري الذي كان دائماً عنواناً للرجولة والحكمة.

فلنُبقِ للمرأة مكانتها العالية في بيتها ومدرستها ومؤسساتها، ولنُبقِ للجاهة رجالها وشيوخها ، الذين حملوا "وجه الخير" جيلاً بعد جيل.

وبهذا وحده نحفظ هيبة المجتمع، ونصون قيمنا، ونورّث لأبنائنا أصلاً لا يتبدل مع تغير الأحوال.

*المصدر: زاد الاردن الاخباري | jordanzad.com
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com