اخبار الاردن

وكالة جراسا الاخبارية

سياسة

العالم يحبس أنفاسه قبل وقوع الكارثة ..

العالم يحبس أنفاسه قبل وقوع الكارثة ..

klyoum.com

نشر الكاتب والمحلل المصري عبده فايد مقالًا مطولًا على حسابه عبر فيسبوك، تناول فيه تصاعد التوترات في الشرق الأوسط محذرًا من اقتراب المنطقة من “كارثة غير مسبوقة”.

واستعرض فايد في مقاله سيناريوهات خطيرة للتصعيد العسكري وتأثيرها على أمن الطاقة العالمي واستقرار الإقليم.

وتاليا نص ما كتبه فايد :

العالم يحبس أنفاسه قبل وقوع الكارثة..

ترامب قرّر أن يُشعل حريقًا لا ينطفيء في الشرق الأوسط..دعني أرتبّ لك الأحداث..أميركا بدأت حربًا لا تستطيع إنهائها، فطالبت القوى الكبرى بالتدخّل لفتح مضيق هرمز، لكن الصين واليابان وألمانيا وفرنسا رفضوا الاستجابة لمطالبه الجنونية..الأمر كله يتعلّق بكرامة ترامب..سوف يذكر التاريخ، ليس أنه قصف الجمهورية الإسلامية، فهامش القوة يسمح بألف مليون طن من القنابل على إيران..

التاريخ سوف يذكر أمرًا واحدًا فقط..أن رئيس الإمبراطورية الأقوى في التاريخ قد عجز عن فتح مضيق هرمز، المسئول عن 20% من إمدادات الطاقة العالمية..لم يقبل ترامب لا بالقوة الإيرانية ولا بالخذلان الدولي..فأوعز للكيان العبري بتصعيد الحرب إلى النقطة الأكثر خطورة..قصف أهم منشأة لإنتاج الطاقة في إيران..الهدف؟..ببساطة..مساومة إيران..إما المضيق أو الظلام الكاسح..وهنا تأتي نقطة غاية في الأهمية..

حقل بارس الإيراني الذي تعرّض للقصف هو عصب الحياة في إيران..75% من إنتاج الغاز الإيراني يأتي منه، والأهم 85% من الكهرباء..لو تعطلّت منشآت بارس فذلك يعني دخول إيران في ظلام حالك..ليس هذا فحسب، بل عجز السيارات حتى عن إيجاد البنزين لتشغيلها..حياة كاملة تتعرّض للشلل..هل الخطورة هنا؟..لأ..بل في الهدف من وراء ذلك..ما هو؟..

تشجيع العملاء المخرّبين التابعين لجهاز استخبارات العدو في إيران على استغلال الظلام الدامس لبدء مرحلة من الفوضى..ومن هنا كان استهداف قائد الباسيج غلام رضا سليماني، قبل قصف حقل بارس بأقل من أربعة وعشرين ساعة..الباسيج بالمناسبة هو الجهاز الذي يضم مليوني شخص مسئولين عن حماية الأمن الداخلي..ما يحاول العبري والأميركي فعله بالتحديد هو إدخال إيران في حالة من الفوضى الكاملة، والبداية من الطاقة..

الرد الإيراني جاء من أحد أكبر الرؤوس المتبقية على قيد الحياة..محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان، والذي قال نصًا..أن معادلة العين بالعين قد بدأت..ماذا يعني ذلك؟..منشآت الطاقة في أراضينا المحتلة وفي دول الخليج..الهدف الأول في أراضينا المحتلة هو خليج حيفا..لكن الهدف الأسهل هو بالتأكيد حقول الطاقة في الخليج الذي يضم القواعد الأميركية..دعني أذكرك بحقيقة واحدة فقط..المرة الوحيدة التي استهدفت فيها منشآت الطاقة الخليجية كانت عند الانسحاب العراقي من الكويت..

وقتها أشعلت قوات صدام، أثناء انسحابها، النار في عشرات من حقول النفط الحدودية والنتيجة؟..عام كامل ظلّت فيه فرق الإنقاذ من قرابة عشرين دولة تحاول إخماد اللهب..لهب امتد لمئات الأمتار وغطّى دخانه كامل دول الخليج..ما بالك لو استهدفت إيران كما تعهدّت منشآت الغاز الطبيعي في رأس لفان في قطر..هذا الحقل وحده يُنتج خُمس إنتاج العالم من الغاز المُسال..ستكون كارثة لا يُمكن تخيلها..كارثة بيئية وصحية لكل دول الخليج..وستدفع بأسعار النفط والغاز لمستويات جنونية..وحتى المزارع في الإكوادور سوف يدفع ثمنه..

نحن على بُعد خطوة واحدة من كارثة لم تحدث من قبل في تاريخ المنطقة ولا العالم..نتحدث عن ملايين براميل النفط المخزّنة في موانيء قطر والإمارات والسعودية، والتي لو أشعل فيها عود ثقاب وليس مسيرّة شاهد، فسوف نسمع دوي الإنفجارات على بعد عشرات الكيلومترات..نتحدّث عن مئات الآبار لاستخراج النفط..موجات من ألوف المسيرّات، سوف تُفلت عشرين أو ثلاثين مسيرة من منظومة الدفاع الأميركية، فتصيب بئرًا أو إثنين، وتكون فاجعة..هذا مستوى من الجنون غير مسبوق، يصرّ عليه ترامب بكل قوة، حتى يُحافظ على ما تبقى من كرامته في مضيق هرمز..فإما عبور سفنه أو حريق لا ينطفيء في المنطقة..

جنون مطلق بدأه العدو بعد أن اقترب من ثلاث أسابيع دون تحقيق أي هدف من أهدافه الكبرى في الحرب على إيران..والمؤسف أن لا أحد يستطيع إيقافه..هذا البرتقالي المخبول لن يترك المنطقة دون أن يأتي على الأخضر واليابس فيها..كل هذا كان يُمكن تجنبه لو نأت المنطقة بنفسها عن الصراع، لو منعت ترامب من قصف إيران انطلاقًا من القواعد الأميركية، وبالتأكيد لو رفعت صوتها وطالبته بالالتزام بمخرجات الاتفاق النووي لعام 2015..

والأهم لو وضع العرب حدًا للغطرسة الأميركية والجنون التوراتي العبري في القطاع..الصمت على عامين من المحو هو ما فتح الشهية لخراب كامل، يسعى إليه العدو ليبني على أطلال منازلنا مملكته المزعومة..هذا هو ثمن جلب أميركا للأراضي العربية..خراب وجنون لا ينقطع..فإما ترامب أو أن تفنى المنطقة بأكملها دون أن يرمش له جفن..ولن يتوقف هنا..سوف يقلب الأرض جحيمًا، ثم يطالبنا بإصلاحها من أموالنا..ونخشى وقتها أن يكون الأوان قد فات.

*المصدر: وكالة جراسا الاخبارية | gerasanews.com
اخبار الاردن على مدار الساعة