دروس سوء تقدير الشهر الأول من الحرب على إيران
klyoum.com
أخر اخبار الاردن:
المقاومة الإسلامية تستهدف موقعا للدفاع الصاروخي جنوب حيفا المحتلةشن الرئيس ترامب الحرب على إيران بمشاركة وتحريض إسرائيل الحليف الصغير. في أول حرب مشتركة بينهما على إيران-دولة كبيرة ومؤثرة في موازين القوى في المنطقة. وبتداعيات إقليمية ودولية، نجح نتنياهو بجر ترامب لحرب، فشل خلال ثلاثين عاما بدفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة من جمهوريين وديمقراطيين بتوريطهم بحرب لا تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. بل تخدم مشروع إسرائيل الكبرى وتحقيق حلم ترامب الذي راوده كما يعترف نتنياهو منذ 40 عاماً.
الملفت أن الرئيس ترامب لا يصف حرب “الغضب الملحمي” في شهرها الثاني- بل يكرر وصفها بناء على نصيحة مستشاريه “العمليات القتالية” في تلاعب واضح على الواقع بكونها حربا غير قانونية وتخالف الدستور الأمريكي، وتفتقد للتخطيط والأهداف الواضحة والواقعية.
في الحروب هناك مفهوم خطير يرتبط “بسوء التقدير”- يُعرف بالأحداث والنتائج غير المتوقعة في الحروب نتيجة للقصور والحسابات الخاطئة. وهذا بات واضحا في الحرب المشتركة على إيران. بفشل جميع السيناريوهات باقتلاع النظام بعد قطع رأسه باغتيال المرشد علي خامنئي.
والفشل بإحداث انشقاقات داخل قيادات النظام. وبعد شهر كامل من الحرب فشلت الخطة أ والخطة ب بانشقاقات وتصدع داخل النظام الإيراني برغم اغتيالات شخصيات بارزة وبراغماتية وآخرهم علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني-كان يمكن التفاوض معه للتوصل لاتفاق ينهي الحرب.
ويبقى هدف نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف إفشال محاولات وقف الحرب وتصفية جميع الشخصيات التي يمكن أن تتفاوض حول إنهائها. ويبدو الرئيس ترامب عاجزا عن لجم نتنياهو من إغراق الولايات المتحدة في حرب لا تتقاطع مصالح أمريكا مع مصالح وأهداف إسرائيل ونتنياهو وفريقه المتطرف. وفشلت خطط دعم وتسليح الأقلية الكردية لقيادة تمرد وحركة انفصالية وإحداث فوضى وتحرك شعبي يزعزع أركان النظام من الداخل، يترافق مع تصاعد أقوى حملة قصف وغارات أمريكية – إسرائيلية لا تتوقف على مدى شهر كامل.
والواضح أن الرئيس ترامب شن حربا غير عابئ بتداعياتها وترافقها بانفجار حالة غضب شعبي بسبب ارتفاع الأسعار والغلاء وخاصة أسعار النفط والوقود التي ترفع كلف وفواتير جميع المواد وبالتالي ترتفع كلفة المعيشة.
تُظهر استطلاعات الرأي تراجعا حادا في دعم الحرب على إيران. حسب استطلاع رأي لشبكة فوكس نيوز الأمريكية المفضلة عند ترامب- يظهر 64 في المئة من المستطلعة آراؤهم معارضتهم للحرب. فيما تُظهِر تراجع الرضا عن أداء الرئيس ترامب إلى أدنى مستوى له 36 في المئة.
والخطورة تكمن اليوم في توسع رقعة الحرب وتمددها لتشمل استهداف جميع دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن ومع انضمام الحوثيين للحرب تمتد إلى اليمن، باستهداف البنى التحتية والخدماتية الرئيسية من منشآت الطاقة من نفط وغاز ومرافق خدماتية حساسة ومهمة من مطارات ومرافئ بحرية وأعيان ومدن سكنية. ما عطل الحياة الطبيعية وتسبب بخسائر فادحة وحتى سقوط ضحايا مدنيين. والأخطر إغلاق الحرس الثوري مضيق هرمز. ووقف بشكل كبير شحن البضائع والنفط والغاز والأسمدة. ما يعطل إمدادات النفط والغاز، وبالتالي ضرب الاقتصاد العالمي والنمو الاقتصادي. ويجمع خبراء-لا يمكن لأي إقليم في العالم تعويض فقد الطاقة الخليجية من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران-حوالي 20 مليون برميل نفط يوميا. ما يعادل خُمس إنتاج النفط العالمي، وخمس الغاز الطبيعي المسال في العالم، يأتي معظمه من دولة قطر.
قصف الحرس الثوري الإيراني بصواريخ وطائرات مسيّرة منشآت نفط وغاز حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة قطر والسعودية، والكويت، والإمارات، وذلك لرفع الكلفة على الدول الخليجية والاقتصاد العالمي لممارسة ضغط أكبر على إدارة ترامب لتسريع توفير الأرضية لمفاوضات تسرع إنهاء الحرب على إيران. ولم يُوفّر الحرس الثوري أيا من منشآت الطاقة الرئيسية: أبرزها مدينة رأس لفان الصناعية الأكبر في العالم في تحويل الغاز الطبيعي إلى غاز مُسال يصل إلى خمس انتاج العالم من الغاز المسال على مستوى العالم. ولحقت بها أضرار هائلة تحتاج لسنوات لإصلاحها وعودتها للإنتاج الطبيعي. ومصفاة رأس تنورة ومصفاة ينبع على البحر الأحمر في السعودية. واستهدفت الاعتداءات الإيرانية مصفاتي الأحمدي وميناء عبدالله في الكويت. ومحطة الرويس وحقل حبشان وميناء الفجيرة في الإمارات. وفي البحرين استهدفت منشآت شركة بابكو للطاقة. وفي سلطنة عمان استهدفت إيران ميناء الدقم وميناء صلالة في سلطنة إيران. إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز. حيث تسببت تلك الاعتداءات إلى وقف الإنتاج وإعلان بعض الدول القوة القاهرة. وارتفاع أسعار الطاقة وخاصة أسعار النفط إلى مستويات وصلت إلى أكثر من 115 دولارا لبرميل النفط بارتفاع أكثر من 60 في المئة. وكذلك ارتفاع أسعار الغاز الأسمدة.
وتكمن خطورة تمدد الحرب لتقحم دول مجلس التعاون الخليجي لحرب لسنا طرفا فيها. بل سعينا لمنعها بوساطات متعددة. وبرغم تأكيد قادة الدول الخليجية ومسؤوليها أن دولنا الخليجية لن تسمح باستخدام أراضينا وقواعدنا وأجوائنا لشن اعتداء على إيران !!!
واليوم هناك خشية من تصعيد إدارة ترامب بشن حرب برية وإنزال جوي بانتظار وصول القوات البرمائية والاستكشافية وقوات نخبة المظليين لاحتلال جزر خارك ولارك وقشم الحيوية كأوراق ضغط على إيران لإجبارها على فتح مضيق هرمز الشريان الحيوي لاقتصاديات العالم. مدّد الرئيس ترامب مهلة قصف أكبر منشآت الكهرباء والطاقة في إيران-مرتين. الأولى خمسة أيام حتى يوم 27 مارس، ولاحقاً تمديد المهلة 10 أيام. برغم عدم شرعية وقانونية استهداف منشآت مدنية سواء فيما يتعلق بإيران أو بتهديد الرئيس ترامب.
والدرس الكبير: من يشن الحروب ويسيء التقدير ويضر بمصالحه ومصالح حلفائه، ليس بالضرورة من ينهيها، مهما بلغت قوته وقدراته وامكانياته!!
٭ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت