"كتائب حزب الله"... نصل إيراني في خاصرة العراق
klyoum.com
أخر اخبار العراق:
الاتحاد الأوروبي يحث الأعضاء على خفض مخزونات الغازيديرها "الحرس الثوري" وتمثل إشكالية لحكومة بغداد بحملها السلاح وارتهانها للخارج واستهدافها القواعد الأميركية
أُعلن عن تأسيس "كتائب حزب الله" في أبريل (نيسان) 2007، في مدينة العمارة جنوب العراق. وتكونت من اتحاد عدد من الفصائل الشيعية المسلحة نشأ بعضها بعد الغزو الأميركي عام 2003. وهذه الفصائل هي "لواء أبو الفضل العباس"، وكتائب تحمل أسماء "كربلاء" و"زيد بن علي" و"علي الأكبر" و"السجاد". وتعمل تحت القيادة المباشرة لإيران، وتنشر مجموعة واسعة من الخلايا المسؤولة عن العمليات الحركية والإعلامية والاجتماعية، وبعضها ممول من الدولة العراقية.
تضم الكتائب، بحسب موقعها الإلكتروني، أربع مؤسسات مدنية معلنة، هي هيئة المساجد والحسينيات، ومؤسسة الهدف، ومؤسسة الزينبيات، ومؤسسة للنخب الأكاديمية، إضافة إلى مؤسسات وهيئات أخرى لم يُعلن عنها ويُعتقد أنها مختصة بالتثقيف الديني والتجنيد العسكري، فضلاً عن المشاريع الاقتصادية.
ويُقدر عدد مسلحي الكتائب بـ7 آلاف عنصر، وفقاً لأرقام غير رسمية. ويُعتبر أسلوب عملها شبيهاً بأسلوب "حزب الله" اللبناني، وأشرفت على تدربيها قيادات إيرانية ولبنانية أبرزهم عماد مغنية الذي قُتل في سوريا 2015.
يعرف عناصر الكتائب أنفسهم كعقائديين ويمثل علي خامنئي مرجعيتهم، وتصنف قيادة الحزب قتلاها في المعارك إلى أربع فئات، هم "شهداء سرايا الدفاع، وشهداء مقاومة الاحتلال، وشهداء العقيدة والكرامة، وشهداء الولاية".
يرأس الكتائب أمينها العام أبو حسين الحميداوي، وتدعم حركة "حقوق" في البرلمان العراقي التي حصدت ثلاثة مقاعد في الانتخابات الأخيرة "كتائب حزب الله" من بين الحركات التي لا تزال تحتفظ بالأسماء الحركية لقادتها، ولعل هذا ما يميزها عن باقي الميليشيات.
صنفت الولايات المتحدة "كتائب حزب الله" العراقي كـ"منظمة إرهابية أجنبية" عام 2009، نظراً إلى ارتباطها بإيران واستهدافها القوات الأميركية في العراق، وفرضت واشنطن عقوبات مستمرة على قادة الفصيل مثل أبو آلاء الولائي، وجرمت التعامل معهم متهمة إياهم بالمسؤولية عن هجمات صاروخية ضد قواعد أميركية. كما كانت الكتائب طرفاً في اختطاف فريق صيد قطري في ديسمبر (كانون الأول) 2015، وهي إحدى الجهات التي تلقت فدية قدرها مليار دولار لإطلاق سراح الرهائن. لكن الرواية القطرية تقول إنها دفعت الأموال للحكومة العراقية.
في دراسة نشرها "معهد واشنطن" للباحثين مايكل نايتس وكريسبين سميث وحمدي مالك، ذكرت الدراسة أن "كتائب حزب الله" هي الفصيل الأكثر نفوذاً في "قوات الحشد الشعبي" العراقية، وتسيطر على الإدارات الرئيسة: رئاسة الأركان والأمن والاستخبارات والصواريخ والأسلحة المضادة للدروع. وقد تشكلت من اندماج "جماعات خاصة" يديرها "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني في الفترة من 2005 إلى 2007.
وتكمل الدراسة أن هناك أدلة واضحة على أن "كتائب حزب الله" تابعة لـ"فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني الذي يمولها جزئياً. وتُظهر أدلة موثوقة أن الكتائب تنفذ إجراءات محددة بموجب تعليمات "فيلق القدس" أو توجيهاته أو تحت سيطرته. وأن إيران تزودها بالمساعدة المالية والعسكرية وتشاطر معها المعلومات الاستخباراتية، فضلاً عن المساعدة في اختيار قيادتها ودعمها والإشراف عليها.
ويدير "كتائب حزب الله" اسمياً "مجلس شورى" يتألف من أمين عام وخمسة نواب، وما لا يقل عن 33 عضواً في المجمل، إضافة إلى مراقبين خارجيين من "فيلق القدس" أو "حزب الله" اللبناني ـ وتمتلك الكتائب وسائل إعلام وقنوات مثل قناة "الاتجاه" وقناة "صابرين نيوز"، ولديها المؤسسات الثقافية مثل "حركة عهد الله الإسلامية" و"مجلس التعبئة الثقافية".
يشير رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات والباحث المتخصص في الشأن الإيراني أحمد الياسري، أن "الحرس الثوري" أنشأ "كتائب حزب الله" بهدف القيام بعمليات نوعية ضد القوات الأميركية، ويعد أبو مهدي المهندس هو المؤسس الفعلي للكتائب، وفي عام 2007 مع صعود التيار الصدري بدأت "كتائب حزب الله" تنضم للتيار، وتحولت من مجاميع قتالية نوعية إلى القتال الشعبي الواسع.
مثلت الأوضاع السورية فرصة لـ"كتائب حزب الله" للخروج من المحلية، وبدأت تقترب من "حزب الله" اللبناني، فالأمين العام للكتائب هو منصب شكلي، كما يذكر الياسري، مضيفاً "إدارة العمليات القتالية يديرها ضباط في (الحرس الثوري)، والقيادات الموجودة هي واجهات محلية لـ(فيلق القدس)، الذي يخطط وينظم هم ضباط (الحرس)".
تمتلك الكتائب حالياً الألوية 45 و46 و47 التابعة لـ"قوات الحشد الشعبي"، وتستحوذ على مناطق جرف الصخر والإسكندرية، وهي مناطق كانت تضم مصانع ومنشآت التصنيع العسكري سابقاً، ومع أنها تعرضت للقصف عام 2003 تبقى هناك بنية تحتية وآليات استحوذت عليها "كتائب حزب الله".
وكانت الكتائب أعلنت رفضها القاطع تسليم سلاحها بعد مبادرة "الإطار التنسيقي" لحصر السلاح بيد الدولة وفق مشروع وطني متكامل، وقررت إبقاءه بيد عناصرها. ويرى الياسري أن الكتائب تمثل إشكالية للحكومة العراقية بسبب استهدافها المتكرر للقواعد الأميركية، مما تتسبب في توسع رقعة الحرب على العراق، والاستهداف من قبل أميركا وإسرائيل.
عاشت الباحثة إليزابيث تسوركوف الباحثة أولى في معهد نيو لاينز تجربة الاختطاف من قبل كتائب "حزب الله" عندما كانت تعد بحثها لدراسة الدكتوراه، والذي كان يركز على التيار الصدري. واختطفت تسوركوف في 26 مارس (آذار) 2023 واستمر اختطافها 903 أيام على يد مجموعة مسلحة تتبع لـ "كتائب حزب الله".
تقول تسوركوف لـ"اندبندنت عربية"، إن تجربة الاختطاف دفعتها بعد إطلاق سراحها إلى البحث والكتابة عن الميليشيات في العراق. مضيفة "أغلب المنضوين لـ(كتائب حزب الله) من الأشخاص المتدينين الذين لعوائهلم صلات تاريخية مع (منظمة بدر)، وهذا ما يميز الكتائب عن الميليشيات الأخرى، ومع مرور الوقت وبعد اتساع صفوف الميليشيات بسبب الحرب في سوريا والقتال ضد (داعش) تحول تجنيد الأشخاص في الكتائب، فلم يعد انتقائياً بعد عام 2023، وكان دافع أغلبهم للانضمام هو للحصول على راتب".
وتكمل تسوركوف أن القيادات الحالية بدأت تكسب مزيداً من الأموال، فـ "كل من قابلتهم يقولون إن أبو مهدي المهندس كان يسرق من خيرات العراق ويحوّلها إلى قوات القدس والحرس الثوري واستفحل الفساد واستشرى وأصبح أكثر علانية بعد اغتياله وبدأت الأموال تذهب إلى جيوب القيادات وباتوا يتباهون بالثراء غير الشرعي".
وتقول، إن عناصر الميليشيات في العراق هم مجرد أرقام يوجهون بهم لاقتحام سفارة أو تنظيم استعراضات أو للتصويت في الانتحابات لمصلحة شخصيات معينة، فهم ليسوا مؤهلين ولا مدربين، ولكن التخطيط للعمليات العسكرية تقوده شبكات يديرها "الحرس الثوري"، وهم أكثر خبرة والتزاماً عقائدياً، وهذه الشبكات موجودة في "كتائب حزب الله" و"النجباء" و"أصحاب أهل الكهف" و"أولياء الدم".