استغلال الحرب وهدايا جزر النفط
klyoum.com
أخر اخبار العراق:
استهداف مقر سابق للأمم المتحدة في السليمانية29 مارس، 2026
بغداد/المسلة:
استغلال الحرب وهدايا جزر النفط والغاز والطيران المنخفض والدم الزكي يسقط
حسين الشلخ
تصريحات دونالد ترامب لم تأتِ عبثاً حين وصف ما يحدث بأنه “هدية” مرتبطة بالنفط والغاز ،القراءة الدقيقة تكشف ذهنية براغماتية تستثمر الأزمات ولا تكتفي بمراقبتها فالطاقة تبقى المحرك الأهم للسياسات الكبرى وكل اضطراب يتحول فرصة لإعادة رسم خرائط النفوذ.
ان المشهد الإقليمي يكشف مساراً واضحاً فالتصعيد مستمر، توترات محسوبة، وتهيئة رأي عام دولي يقبل أي تحرك تحت عنوان حماية الملاحة أو ضمان تدفق الطاقة وإيران أصبحت عنواناً جاهزاً لتبرير الانتشار العسكري كما حدث سابقاً خلال حرب الخليج بعد اجتياح الكويت فالتاريخ يعيد إنتاج نفسه بأساليب أكثر نعومة وأشد دهاءً.
لعل الحديث عن تعزيز الوجود العسكري ووصول آلاف الجنود وتوسيع القواعد لا يمكن فصله عن الجغرافيا الحساسة المحيطة بمضيق مضيق هرمز فتلك البقعة تمثل شريان الاقتصاد العالمي ومن يملك التأثير فيها يمتلك ورقة ضغط لا تُقدّر بثمن وأي تحرك هناك لا يُقرأ كإجراء أمني فقط بل كخطوة ضمن مشروع أوسع لإعادة توزيع السيطرة.
الوقائع تشير إلى استراتيجية تعتمد خلق مبررات مستمرة : تهديدات، صواريخ، طائرات مسيّرة، ثم ردود فعل مدروسة تفتح الباب أمام وجود دائم هكذا تُبنى السيطرة دون إعلان صريح وهكذا تتحول السيادة تدريجياً إلى مفهوم هش أمام المصالح الكبرى.
بعد أحداث السابع من أكتوبر دخلت المنطقة طوراً أكثر تعقيداً فالشعارات ارتفعت والخطابات اشتدت بينما النتيجة على الأرض كانت مزيداً من الفوضى واستنزافاً إضافياً للدول والمجتمعات ، القوى الكبرى لم تخسر شيئاً يُذكر بينما الخسائر تراكمت على حساب الشعوب.
السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً بالنوايا بل بالنتائج: من المستفيد الحقيقي من أعاد ترتيب أوراقه بهدوء!؟ ومن وسّع نفوذه دون مواجهة مباشرة؟ مقابل ذلك من انشغل بالشعارات حتى فقد القدرة على حماية أرضه وقراره؟
المعادلة اليوم باتت واضحة لمن يقرأ دون انفعال: صراع مصالح لا صراع مبادئ إدارة أزمات لا حلّها واستثمار مستمر لكل خطأ استراتيجي يصدر عن أطراف المنطقة في ظل هذا الواقع الغباء السياسي لا يظهر عبر جهل وانما عبر تكرار الأخطاء نفسها مع توقع نتائج مختلفة.
ولو نظرنا للعراق بقياداته الحالية مع كل ما تقدم وما يحصل فالعدوان على قطعاتنا العسكرية يطرح قرار الحرب وذلك بحاجة لطرح العديد من الاسئلة :
أولاً: هل العراق دخل الحرب فعلاً؟
العراق اليوم ليس في حالة حرب معلنة، لكنه عملياً في حالة انكشاف أمني. تعدد الاستهدافات يعني أن الأرض العراقية تُستخدم كساحة صراع، وهذا أخطر من الحرب نفسها، لأنه يحدث دون قرار سيادي واضح.
ثانياً: هل العراق قادر على الرد؟
القدرة على الرد لا تُقاس بعدد المقاتلين فقط، بل بثلاثة عناصر حاسمة:السيطرة المركزية على القرار العسكري امتلاك منظومات تسليح نوعية (جوي/دفاع جوي/صواريخ دقيقة) وحدة العقيدة القتالية تحت راية الدولة ،العراق اليوم يعاني من خلل واضح في هذه النقاط هناك قوى مسلحة متعددة بعضها لا يخضع بشكل كامل للقرار الرسمي وهذا يُفقد أي رد عسكري قيمته الاستراتيجية ويحوّله إلى ردود فعل متفرقة.
ثالثاً: هل لدينا أسلحة مؤثرة؟
العراق يمتلك قدرات عسكرية، لكنه يفتقر إلى:
منظومات دفاع جوي متطورة قادرة على ردع الطائرات والصواريخ قدرة ردع بعيدة المدى مؤثرة استقلالية في قرار استخدام السلاح
بمعنى أدق: القوة موجودة جزئياً، لكن الردع الحقيقي غير مكتمل.
رابعاً: من يقرر الحرب؟ البرلمان أم جهة أخرى؟
نظرياً: إعلان الحرب من صلاحيات الدولة العليا (الحكومة وبموافقة البرلمان)عملياً:
العراق يعيش حالة "ازدواج قرار" حيث قد تُدفع البلاد نحو التصعيد بسبب أفعال جهات غير حكومية دون قرار رسمي واضح وهنا تكمن الخطورة: قد ندخل حرباً دون أن نقررها نحن.
خامساً: هل القيادات مستعدة لمواجهة أمريكا؟
بصراحة مباشرة: مواجهة دولة بحجم الولايات المتحدة ليست قراراً عاطفياً، بل حسابات معقدة: عسكرياً: الفارق هائل
اقتصادياً: العراق هش ومعتمد
سياسياً: الانقسام الداخلي عميق
لذلك، أغلب القيادات تدرك أن الدخول في مواجهة مفتوحة سيكون كلفة وجودية على الدولة، وليس مجرد معركة.
الخلاصة الدقيقة:
المشكلة ليست في هل نرد أم لا بل في سؤال الأخطر:من يملك قرار الرد أصلاً؟
إذا لم يكن القرار بيد الدولة وحدها فكل سلاح مهما كان قوياً يتحول إلى عبء وكل دم يُدفع يتحول إلى نتيجة لفوضى القرار لا لسيادة الدولة.
About Post Author
moh moh
See author's posts