تنوع المسارات: التحول من الاعتماد الكلي على الخليج إلى تفعيل الأنابيب البرية
klyoum.com
22 مارس، 2026
بغداد/المسلة: في تحول استراتيجي يعكس نجاح المساعي الحكومية والبرلمانية لتأمين ممرات الطاقة، أعلنت بغداد عن جاهزية مسارات بديلة لتصدير النفط الخام، مجهضةً بذلك محاولات قوى سياسية كانت تسعى لحصر التصدير عبر الممرات الجنوبية المطلة على الخليج.
ويأتي هذا الإنجاز تزامناً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، مما وضع الاقتصادات المعتمدة على الممر المائي في مأزق، باستثناء العراق الذي نجح في تفعيل "خطة التعددية" التي تبنتها الحكومة بدعم من نواب دفعوا باتجاه كسر احتكار الممرات التقليدية.
وقال وزير النفط العراقي في تصريح صحفي: "إن أعمال التأهيل في خط أنبوب كركوك-جيهان التركي شارفت على الانتهاء، وسيكون الأنبوب جاهزاً خلال أسبوع واحد لاستئناف تصدير النفط بطاقات تصاعدية."
وأضاف أن هذا التحرك لا يهدف فقط لتأمين الإيرادات، بل لضمان سيادة القرار الاقتصادي العراقي بعيداً عن تقلبات الممرات الدولية.
ويرى مراقبون أن نجاح تفعيل المنافذ الشمالية والغربية يمثل هزيمة سياسية للأطراف التي حاولت لسنوات عرقلة هذه المشاريع لغايات حزبية وضيقة، حيث كان الهدف إبقاء التدفقات النفطية تحت رحمة منطقة جغرافية واحدة يسهل الضغط من خلالها.
وتعتمد استراتيجية العراق الحالية على كسر القيد الجغرافي للممرات المائية عبر إحياء وتطوير شبكة أنابيب برية تمتد في عدة اتجاهات استراتيجية.
ويبرز خط أنبوب كركوك-جيهان كشريان حيوي يربط الحقول الشمالية بالموانئ التركية على البحر المتوسط، مما يوفر مخرجاً آمناً بعيداً عن مضيق هرمز.
كما تتجه الرؤية الحكومية نحو تفعيل خط أنابيب البصرة-العقبة لفتح نافذة تصديرية دائمة عبر الأردن نحو البحر الأحمر.
وتتكامل هذه المسارات مع خطط إعادة تأهيل الخطوط التاريخية الممتدة نحو بانياس السورية، مما يحول العراق إلى عقدة ربط إقليمية للطاقة.
وهذا التعدد لا يهدف فقط لتأمين تدفقات النفط في الأزمات، بل يسلب الأطراف السياسية ورقة الضغط التي كانت تستخدم "المنفذ الواحد" لتعطيل إيرادات الدولة.
إن نجاح هذه المسارات يعني انتقال القرار الاقتصادي من الارتهان للظروف الجيوسياسية إلى رحابة المناورة الاستراتيجية الدولية، وفق تحليلات.
About Post Author
زين
See author's posts