اخبار مصر

صدى البلد

منوعات

هل سيخنق الذكاء الاصطناعي إمدادات المعرفة؟.. خبراء يحذرون من مستقبل أكثر غباءً

هل سيخنق الذكاء الاصطناعي إمدادات المعرفة؟.. خبراء يحذرون من مستقبل أكثر غباءً

klyoum.com

يثير الذكاء الاصطناعي، بقدرته المذهلة على تحديد وتجميع وربط المعرفة الموجودة، سؤالاً مقلقًا ومختلفًا: كم من المعرفة الجديدة سيتم فقدانها بسببه؟

تتفوق النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) مثل ChatGPT و Google Gemini في الإجابة على الأسئلة، لكنها لا تضيف إلى مخزون المعرفة البشرية؛ بل تعيد تدوير ما هو موجود بالفعل. 

في المقابل، عندما يجيب البشر على الأسئلة، فإنهم غالبًا ما يتبعون طرقًا جديدة في البحث، مما يخلق معرفة ورؤى جديدة. ويدفعهم إلى ذلك حوافز متنوعة: المال، الشهرة، الفضول، أو حتى "اللايكات".

لكن إذا هيمنت النماذج اللغوية الكبيرة على "تجارة الإجابة على الأسئلة"، فإن هذه الحوافز ستتضاءل. فما فائدة إنشاء معرفة جديدة سيتم "طحنها" وتقديمها للمستخدمين دون الإشارة إلى مصدرها الأصلي؟

يعتبر موقع "ستاك أوفر فلو" (Stack Overflow)، وهو منصة لطرح الأسئلة والأجوبة للمطورين، مثالاً صارخًا على هذه الأزمة، كان الموقع بمثابة نبع ومستودع للمعرفة البرمجية.

لكن بعد ظهور ChatGPT، بدأ المطورون في طرح أسئلتهم عليه مباشرةً. ووجدت دراسة أن عدد الأسئلة على "ستاك أوفر فلو" انخفض بنسبة 25% بعد ستة أشهر فقط من إطلاق ChatGPT، واليوم، انخفض عدد الأسئلة بأكثر من 90%.

تكمن المشكلة، كما يوضح الكاتب التقني نيك هودجز، في أن "ستاك أوفر فلو يوفر الكثير من المعرفة المضمنة في أدوات الترميز بالذكاء الاصطناعي، ولكن كلما زاد اعتماد المطورين على هذه الأدوات، قل احتمال مشاركتهم في الموقع الذي ينتج تلك المعرفة". إنها حلقة مفرغة تؤدي إلى تدهور جودة المعرفة المتاحة.

وهذا التأثير لا يقتصر على "ستاك أوفر فلو"، فقد انخفضت مشاهدات وتعديلات صفحات "ويكيبيديا" التي يمكن لـ ChatGPT الإجابة عليها بسهولة. كما شهد ناشرو الويب انخفاضًا حادًا في حركة المرور من محركات البحث، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يجيب على الاستفسارات مباشرة.

يحذر الخبراء مما يسمى بـ "انهيار النموذج" (Model Collapse). ماذا يحدث عندما نقوم بتدريب النماذج اللغوية الكبيرة على مخرجات نماذج لغوية أخرى؟ تصبح النتائج الإجمالية أسوأ، وتصبح النماذج "أكثر غباءً" مع مرور الوقت، لأنها تفقد الاتصال بالمعرفة البشرية الجديدة والأصيلة.

لا يقتصر الخطر على إنتاج المعرفة، بل يمتد إلى العقل البشري نفسه. فالاعتماد على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسبب ضمورًا في التفكير النقدي، تمامًا كما يضعف الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الذاكرة المكانية.

أظهرت دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) باستخدام مسح الدماغ أن المشاركين الذين استخدموا نموذجًا لغويًا كبيرًا لكتابة مقالات أظهروا أقل قدر من التفاعل في مناطق الدماغ المسؤولة عن استدعاء الذاكرة والوظائف التنفيذية، مقارنة بأولئك الذين استخدموا البحث على الإنترنت أو أدمغتهم فقط.

قد تكون هذه سيناريوهات متشائمة، وقد يجادل البعض بأن الذكاء الاصطناعي سيحرر البشر للتركيز على الأبحاث الأكثر إبداعًا. 

لكن السؤال يبقى: ماذا لو فقد البشر اهتمامهم بالتعلم تمامًا؟ إن اكتساب معرفة جديدة لم يكن يومًا مجرد "عمل"، بل هو جوهر التجربة الإنسانية التي قد تكون في خطر.

*المصدر: صدى البلد | elbalad.news
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com