كنز من السماء في قلب التاريخ.. اكتشاف صادم داخل آثار عمرها 3000 عام
klyoum.com
في كشف علمي استثنائي، توصل باحثون إلى أن جزءا من كنز أثري يعود إلى نحو 3000 عام يحتوي على معدن قادم من الفضاء، في اكتشاف يفتح آفاقا جديدة لفهم تطور تقنيات تشكيل المعادن في أوروبا خلال العصر البرونزي.
يعد “كنز فيلينا” من أبرز الاكتشافات الأثرية في غرب البحر المتوسط، وقد عثر عليه في جنوب شرق إسبانيا.
ويضم الكنز 66 قطعة أثرية تعود إلى الفترة ما بين 1400 و1200 قبل الميلاد، تشمل:
-21 قطعة ذهبية
-27 قطعة فضية
-18 خرزة من الكهرمان
قطعتين حديديتين صغيرتين أثارتا جدلا واسعا لعقود
ويعرض الكنز حاليًا في متحف “خوسيه ماريا سولير”، حيث يمثل سجلا حيا لتطور استخدام المعادن في تلك الحقبة.
رغم بقاء القطعتين الحديديتين لغزا طويلا، فإن التحاليل العلمية الحديثة حسمت الأمر. فقد أظهرت دراسة قادها الباحث الإسباني سالفادور روفيرا-لورينس أن القطعتين سوار صغير ونصف كرة مجوفة مصنوعتان من حديد نيزكي، أي من بقايا نيازك سقطت على الأرض.
اعتمد الفريق البحثي على تقنيات متقدمة مثل مطيافية الكتلة، والتي كشفت عن نسبة مرتفعة من النيكل داخل القطع، وهي سمة مميزة للحديد القادم من الفضاء، ما يميزه بوضوح عن الحديد الأرضي الذي انتشر لاحقًا في العصر الحديدي.
تشير النتائج إلى أن هذه القطع تمثل أول دليل معروف على استخدام الحديد النيزكي في شبه الجزيرة الإيبيرية، ما يعكس قدرة مجتمعات العصر البرونزي على الوصول إلى مواد نادرة للغاية، سواء عبر التجارة أو من مصادر محدودة.
لم يقتصر الأمر على ندرة المادة، بل امتد إلى دقة التصنيع. فقد أظهرت الدراسات أن
السوار يحمل آثار طرق وتشكيل دقيق
نصف الكرة يتميز بسطح أملس لامع يشبه المرآة
وهو ما يدل على مستوى متقدم من المهارة الحرفية لدى صانعي المعادن في تلك الفترة.
يرجح الباحثون أن الحديد النيزكي كان مادة ثمينة ذات قيمة رمزية عالية، وربما استُخدم في صناعة مقتنيات خاصة بالنخبة أو في الطقوس، نظرًا لندرته وخصائصه الفريدة.
يضع هذا الاكتشاف كنز فيلينا ضمن سياق عالمي أوسع، إذ سبق العثور على مصنوعات من الحديد النيزكي في حضارات أخرى، أبرزها خنجر الفرعون توت عنخ آمون في مصر القديمة، ما يشير إلى تقدير عالمي لهذه المادة “الآتية من السماء”.
يرى خبراء الآثار أن هذا الكشف لا يضيف فقط بعدا علميا جديدا، بل يعيد تقييم مستوى المعرفة والتبادل الثقافي في مجتمعات العصر البرونزي، والتي تبدو الآن أكثر تطورا وتعقيدا مما كان يُعتقد.
يظل كنز فيلينا، المعروض في متحف “خوسيه ماريا سولير”، شاهدا فريدا على براعة الإنسان القديم في استغلال موارد نادرة، بعضها لم يكن من هذا الكوكب أصلا، بل جاء من أعماق الفضاء ليُخلد في صفحات التاريخ.