اخبار مصر

اندبندنت عربية

سياسة

كيف تستفيد مصر من جولة السيسي الآسيوية؟

كيف تستفيد مصر من جولة السيسي الآسيوية؟

klyoum.com

شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وشهدت شراكات استراتيجية وتعزيزاً للتعاون الاقتصادي ومراقبون يشددون على ضرورة الانتقال من "دبلوماسية الزيارات إلى دبلوماسية التنفيذ"

أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جولة خارجية آسيوية شملت بلدان كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، استمرت خمسة أيام، وفي محطاتها الثلاث كان عنوان: "الشراكة الاستراتيجية" حاضراً، إذ أعلنت مصر وكوريا الجنوبية وماليزيا رفع مستوى العلاقات الثنائية إلى الشراكة الاستراتيجية، بما يعني تعزيز التنسيق السياسي والعمل على دعم التعاون الاقتصادي، كما شهد الرئيسان المصري والإندونيسي التوقيع على خطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي أعلنت العام الماضي.

وفي حديثه عقب عودته إلى القاهرة، وصف السيسي في تصريحات تلفزيونية جولته بـ"الموفقة". مشيداً بالاستقبال الرسمي والشعبي الذي لاقاه في الدول الثلاث، لافتاً إلى أن ذلك يعكس مكانة مصر الدولية الرفيعة، وما تحظى به وشعبها وسياستها الخارجية من احترام وتقدير، إضافة إلى الثقة في فرص الاستثمار والتعاون مع مصر في مختلف المجالات.

وتركّز الخطاب السياسي المصري في الدول الثلاث على تأكيد مواقف القاهرة الداعمة القضية الفلسطينية، بما في ذلك رفض تهجير الشعب الفلسطيني، إضافة إلى التشديد على أهمية الأمن المائي والتمسك بالحقوق المائية ورفض أي إجراءات أحادية على نهر النيل، وكذلك الدعوة إلى ضمان أمن الملاحة الدولية.

غلب الطابع الاقتصادي على زيارات السيسي، إذ بدأ جولته في سول بلقاء مع ممثلي 23 من أهم وأكبر الشركات في كوريا الجنوبية. وتضمن البيان الختامي بمناسبة إرساء الشراكة الاستراتيجية بين مصر وكوريا الجنوبية، أن يعمل البلدان على "توسيع التعاون في كل المجالات بما فيها التصنيع والطاقة وتعزيز الوجود الكوري في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس".

وأعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الكوري لى جاي ميونغ، عن تطلع مصر إلى توسيع الاستثمارات الكورية وتوطين الصناعات المتقدمة، وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة.

يرى أستاذ القانون الاقتصادي الدولي بجامعة هانكوك الكورية شريف هيكل، أن زيارة السيسي إلى كوريا الجنوبية خطوة مهمة في تطور العلاقات بين البلدين، وبداية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والصناعي والاستراتيجي. لافتاً إلى أن أهمية الزيارة لدى الجانب الكوري والتعامل "الإيجابي للغاية" معها لم يقتصر على حفاوة الاستقبال، بل ظهر بصورة أوضح في تصريحات الرئيس الكوري لي جاي ميونغ، والاتفاق على الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم، والإعلان عن بدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة.

وأضاف الأكاديمي المصري المقيم في كوريا الجنوبية لـ"اندبندنت عربية"، أنه على مستوى مجتمع الأعمال، فقد عكست مشاركة ممثلي الشركات الكبرى الكورية، مثل "سامسونغ" و"هيونداي" و"بوسكو" و"هانوا"، اهتماماً واضحاً بفرص الاستثمار والتصنيع في مصر.

وأرجع هيكل الاهتمام الكوري المتزايد بمصر بما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من تطورات مهمة وبخاصة في البنية التحتية والطرق والموانئ والطاقة والمناطق الصناعية. مشيراً إلى التغيرات التي شهدتها السياسة الاقتصادية الكورية نفسها، وبخاصة التوجه نحو تنويع الأسواق الخارجية وسلاسل الإنتاج والتوريد، والتوسع في التعاون مع دول أفريقيا والشرق الأوسط. معتبراً أن ما نشهده اليوم هو التقاء المصالح الاقتصادية للبلدين بصورة أكبر من السابق، فمصر تسعى إلى جذب الاستثمارات والتكنولوجيا وتوطين الصناعة، بينما تبحث كوريا عن فرص جديدة للاستثمار والتصنيع والتصدير.

 

وأكد هيكل أن تحويل نتائج هذه الزيارة إلى واقع ملموس يحقق مصالح مشتركة يبدأ بالإسراع بمفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، بما يسهم في تيسير التجارة والاستثمار وفتح أسواق جديدة أمام منتجات البلدين، وتشجيع التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، بما يحقق استفادة متوازنة للطرفين.

ويتفق الباحث في الشؤون الآسيوية محمد صلاح، مع أهمية بدء المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، بما سيعود بنفع كبير على الدولتين في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

يقول صلاح، لـ"اندبندنت عربية"، إن العقد الأخير شهد طفرة كبيرة في علاقات القاهرة وسول، توجت بإعلان البلدين ترفيع علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى جانب تاريخي في العلاقات هو نظرة كوريا الجنوبية إلى القاهرة باعتبارها المدينة التي شهدت أول إعلان يؤكد وجوب استقلال شبه الجزيرة الكورية عام 1943، إضافة إلى أن كوريا الجنوبية تعد مصر دولة محورية للدخول إلى أفريقيا وتعزيز الصادرات باتجاه أوروبا، وبخاصة مع وجود قناة السويس.

وأشار إلى أن تطور علاقات مصر وكوريا الجنوبية في العقد الأخير قائم على التعاون والشراكة المستدامة، بالتالي لم يتذبذب بتغير الإدارات السياسية في سول، إدراكاً من كوريا الجنوبية بمركزية الدور المصري وأهميته في المنطقة. ودلل على أهمية مصر في السياسة الكورية باختيار الرئيس الكوري جامعة القاهرة العام الماضي لإطلاق مبادرة SHINE للتعاون مع الشرق الأوسط وتعني "الاستقرار، التناغم، الابتكار، التواصل والتعليم".

وبعد زيارة السيسي إلى سول، التي كانت الأولى منذ 10 أعوام، كانت المحطة الثانية للجولة في ماليزيا، وأول زيارة على الإطلاق لهذا البلد الذي لقب سابقاً بأحد النمور الآسيوية. وفي ختام الزيارة أعلن البلدان في بيان مشترك رفع مستوى العلاقات الثنائية إلى "شراكة استراتيجية"، وأكد السيسي ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم أهمية تسريع التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والصناعة، وبخاصة صناعة السيارات وأشباه الموصلات.

يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، لـ"اندبندنت عربية"، إن هذه المحطة تكتسب أهميتها من الفرص المتاحة لتعزيز التعاون المصري الماليزي في مجالات الصناعات الإلكترونية والكهربائية، والتحول الرقمي، والاقتصاد الإسلامي والتمويل المتوافق مع الشريعة، والصناعات الغذائية، والزراعة، والطاقة، والتعليم.

كذلك، أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية السفير طارق الوسيمي، إلى أن الزيارة طال انتظارها منذ فترة طويلة، وكان من المطلوب إتمامها لتوضيح الفرص الاستثمارية وحركة التجارة الممكنة بين مصر وهذه الدول. مضيفاً أنه لا يمكن إنكار أن كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا لها استثمارات كبيرة في مصر، لكن الزيارة أوضحت أن هناك بالفعل مجالات أخرى، سواء في الاستثمار أو في حركة التجارة. ومشيراً أيضاً إلى أن وجود مكاتب للتعليم الأزهري في ماليزيا وإندونيسيا يعد مهماً للغاية لمصر، كما يحدّ من انتشار التطرف والأفكار غير السليمة في منطقة جنوب شرقي آسيا.

وفي المحطة الأخيرة لجولة الرئيس كانت زيارته الأولى إلى إندونيسيا منذ 11 عاماً، حيث أشار السفير محمد حجازي إلى أن توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، خلال زيارة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو للقاهرة، قد وفر إطاراً لتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. مضيفاً أن العلاقات بين القاهرة وجاكرتا توفر أرضية مهمة لتعزيز التنسيق بشأن القضية الفلسطينية، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض التهجير القسري، والتوصل إلى تسوية عادلة على أساس حل الدولتين.

واعتبر حجازي أن الخطوة التالية بعد الجولة الآسيوية هي الانتقال من دبلوماسية الزيارات إلى دبلوماسية التنفيذ، وبخاصة أن مصر لا تسعى فقط إلى توسيع علاقاتها مع آسيا، بل إلى توظيف موقعها وإمكاناتها في بناء دور اقتصادي أكثر تأثيراً يربط بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وتابع أن هذه الجولة يمكن أن تمثل الجولة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الانفتاح الاستراتيجي المصري، يكون معيار نجاحها حجم الاستثمارات التي تتحقق، والتنسيق السياسي الذي يعزز السلام ويرسخ مكانة مصر بوصفها شريكاً موثوقاً عالمياً.

بالعودة إلى حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشأن الاستقبال الرسمي والشعبي "المبهر"، فقد كانت لافتة مظاهر الاستقبال الحافل في العواصم الثلاث، حيث بدأت سول بتقديم كورال من الأطفال أغنية "فيها حاجة حلوة" باللغة العربية أمام الرئيسين السيسي وميونغ، ثم نشر رئيس الوزراء الماليزي صور الزيارة على "فيسبوك" مصحوبة بأغانٍ مصرية لأم كلثوم وعمرو دياب وشيرين، إضافة إلى تخصيص جانب من المؤتمر الصحافي للحديث عن الأزهر ورموز مصرية، حتى إنه مازح السيسي قائلاً "لم تذكر لي سامية جمال" في إشارة إلى راقصة شهيرة راحلة. وتكرر الاستقبال الحافل في إندونيسيا بمشاركة أطفال رفعوا أعلام مصر، إضافة إلى المراسم التقليدية بإطلاق 21 طلقة ترحيباً برئيس مصر.

واعتبر السفير طارق الوسيمي أن هذا الاستقبال المختلف في الدول الثلاث يدل على أن شعوب هذه الدول "تحب مصر وكانت في انتظار هذه الزيارة"، ويؤكد حضور الثقافة والقوة الناعمة المصرية. مستشهداً بتجربته خلال عمله الدبلوماسي في ماليزيا، حيث قال إن الأغاني والأفلام والمسلسلات المصرية من أهم أدوات القوة الناعمة لمصر هناك، وكانت تُعرض الأفلام المصرية كل يوم خميس وجمعة على التلفزيون الرسمي الماليزي مدبلجة بالإنجليزية أو الملاوية، وهو دليل على قوة الحضور الناعم لمصر في تلك الدول، كما تبث الأفلام والأغاني المصرية في التلفزيون الإندونيسي.

وأشار الباحث في الشأن الآسيوي محمد صلاح إلى تأثير الروابط الثقافية والتعليمية، حيث يدرس آلاف الإندونيسيين والماليزيين في الأزهر، وهو ما يضع مصر في مكانة خاصة لدى شعبي هاتين الدولتين، مضيفاً أنه جرى افتتاح أول برنامج لتدريس اللغة الإندونيسية في جامعة الأزهر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، فيما افتتحت كوريا الجنوبية قسم اللغة الكورية عام 2005 في جامعة عين شمس.

*المصدر: اندبندنت عربية | independentarabia.com
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com