الاقتصاد تحت ضغط الأزمات العالمية.. كيف تواجه مصر تداعيات الحرب بإجراءات استباقية؟
klyoum.com
في ظل مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتصاعد فيه حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتتداخل فيه تداعيات الحرب مع مسارات الاقتصاد، باتت الاقتصادات الوطنية تواجه ضغوطًا غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تتزايد المخاوف من موجات تضخم جديدة قد تلقي بظلالها على مختلف الأسواق.
وفي هذا الإطار، تتجه الحكومات إلى تبني سياسات احترازية واستباقية، تهدف إلى امتصاص الصدمات وتقليل حدة التداعيات الاقتصادية، عبر حزم من الإجراءات التي تراعي تحقيق التوازن بين ضبط الإنفاق العام والحفاظ على معدلات الإنتاج والنمو.
وتبرز هذه التحركات كضرورة ملحة في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد، وزيادة أعباء الطاقة، وتنامي الضغوط على العملات الأجنبية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على صناع القرار في مختلف الدول.
وعلى الصعيد المحلي، تظهر الحكومة المصرية كأحد النماذج التي تسعى إلى التعامل السريع مع تلك المتغيرات، من خلال تبني مجموعة من القرارات التي تستهدف ترشيد الإنفاق العام، ورفع كفاءة استخدام الموارد، والتكيف مع التطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الإجراءات في توقيت بالغ الأهمية، في محاولة للحد من التأثيرات السلبية الممتدة للأزمة، والحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام التحديات الراهنة، ويعزز فرص التعافي على المديين المتوسط والبعيد.
أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن القرارات التي أعلنها مجلس الوزراء تعد إجراءات استباقية تعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الراهنة وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والتصعيد العسكري بالشرق الأوسط، تسببت في ضغوط اقتصادية غير مسبوقة نتج عنها ارتفاع في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والنقل وارتفاع تكلفة الاستيراد
أوضح غراب، أن قرارات الحكومة إيجابية وجاءت في توقيت مناسب، مشيدا بقرار العمل عن بعد وترشيد الإنفاق الحكومي وغلق المحال في مواعيد محددة وخفض مخصصات المركبات الحكومية بنسبة 30%، موضحا أن هذه القرارات تؤكد جدية الدولة في ضبط الإنفاق العام، خاصة بعد ارتفاع فاتورة الطاقة من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 1.5 مليار في فبراير إلى 2.5 مليار دولار في مارس وهي قفزة سعرية كبيرة خلال وقت قصير جدا تمثل ضغطا على موارد الدولة من النقد الأجنبي، ما استدعى التحرك الحكومي السريع لاحتواء هذه الزيادة بالترشيد وتقليل استهلاك الوقود دون التأثير على حركة الإنتاج لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج .
وأشار غراب، إلى أن استمرار فترة الحرب يرفع من سعر الطاقة وفقا للتوقعات العالمية لنحو 150 دولارا للبرميل، وهذا يفرض على الدولة اتخاذ تدابير لتقليل فاتورة الاستيراد، مضيفا أن التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب تشير إلى أن العالم مقبل على موجة تضخم عالمية في حالة استمرار الحرب، مشيدا بالإجراءات الاحترازية التي اتخذها مجلس الوزراء والتي تعد أحد طرق إدارة الأزمات هدفه حماية الاقتصاد الوطني من الهزات العنيفة في الأسواق الدولية، موضحا أن الوضع الاقتصادي المصري مطمئن خاصة وأن مصر تمتلك احتياطي نقدي أجنبي كبير يغطي شهور كبيرة من الواردات السلعية، إضافة لوجود مخزون من السلع الاستراتيجية يكفي شهور طويلة .
تابع غراب، أن القرارات الحكومية لابد منها لامتصاص التداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشيدا بقرار الحكومة بتعليق العمل في بعض المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك في الطاقة والدولار ولمدة شهرين، وأن إيقافها مؤقتا ضرورة لتوفير النفقات .