اخبار مصر

صدى البلد

سياسة

مضيق هرمز .. نقاط ضعف لوجستية تهدد الاقتصاد وسلاسل الإمداد العالمية

مضيق هرمز .. نقاط ضعف لوجستية تهدد الاقتصاد وسلاسل الإمداد العالمية

klyoum.com

في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج وتحول مسارات خطوط الملاحة بعيدًا عن مضيق هرمز، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة البنية التحتية الإقليمية على مواجهة أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر البحري الحيوي. 

ويكشف تحليل حديث لخبراء النقل البحري عن هشاشة واضحة في البدائل اللوجستية المتاحة، ما يضع اقتصادات الخليج وسلاسل الإمداد العالمية أمام تحديات معقدة في حال استمرار التهديدات الأمنية أو إغلاق المضيق.

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي. 

ويمر عبره ما يصل إلى 30% من صادرات النفط الخام المنقولة بحرًا، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات والأسمدة. ويمثل هذا الممر شريانًا رئيسيًا لاقتصادات دول مثل قطر والكويت والبحرين والعراق، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير عالمي مباشر.

أشارت تقارير متخصصة إلى أن تحويل مسارات سفن الحاويات بعيدًا عن المضيق أدى بالفعل إلى ارتفاع تكاليف الشحن وفرض رسوم طارئة من قبل شركات الملاحة. 

كما انعكست هذه الاضطرابات على أسعار الوقود في أسواق مثل الولايات المتحدة، مع تسجيل زيادات في أسعار الديزل والبنزين. وعلى الرغم من أن موانئ الخليج تمثل نسبة محدودة من تجارة الحاويات العالمية، فإن أي تعطيل طويل الأمد قد يؤدي إلى تراكم البضائع وتعطيل سلاسل التوريد الممتدة من آسيا إلى أمريكا.

تشير تقديرات شركة «دروي» للاستشارات البحرية إلى أن موانئ دول مجلس التعاون تمتلك قدرة كامنة تتجاوز 20 مليون حاوية نمطية، إلا أن هذه القدرة مقيدة بعوامل جغرافية وبنية تحتية غير مكتملة.

ميناء خورفكان (الإمارات): يعد الأقرب عمليًا كميناء بديل، نظرًا لارتباطه البري بدبي، إلا أن قدرته على استيعاب التحويلات البرية تظل محدودة.

ميناء صلالة (عُمان): يمتلك سعة كبيرة، لكنه يعاني من عزلة جغرافية وارتفاع تكاليف النقل البري، ما يقلل من جدواه ضمن شبكة التوزيع الخليجية.

موانئ البحر الأحمر (السعودية): توفر طاقة استيعابية جيدة، لكنها تفتقر إلى شبكة سكك حديدية فعالة تربطها بالمراكز الداخلية، ما يفرض الاعتماد على النقل بالشاحنات لمسافات طويلة.

تعتمد موانئ محورية مثل جبل علي وخليفة على عمليات إعادة التصدير (الترانزيت)، حيث تمثل هذه العمليات نسبة كبيرة من نشاطها. إلا أن هذه المنظومة تعتمد بدورها على تدفق البضائع عبر مضيق هرمز، ما يجعلها عرضة لأي انقطاع. كما أن محدودية مشاريع الربط السككي داخل المنطقة تعيق بناء بدائل فعالة ومستدامة.

يرسم التحليل ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

قصير الأمد: اضطرابات حادة ونقص في الإمدادات، خاصة في السلع الأساسية.

متوسط الأمد: تكيف جزئي مع ارتفاع كبير في تكاليف النقل قد يصل إلى 3–5 أضعاف.

طويل الأمد: دفع الدول نحو استثمارات ضخمة في البنية التحتية مثل مشاريع السكك الحديدية الخليجية.

تكشف هذه المعطيات أن الاعتماد الكبير على مضيق هرمز دون تطوير بدائل فعالة يمثل نقطة ضعف استراتيجية في منظومة التجارة الخليجية. وبينما تظل البدائل الحالية غير قادرة على تعويض دوره الحيوي على المدى القصير، فإن أي اضطراب ممتد قد يعيد تشكيل خريطة التجارة الإقليمية ويدفع نحو تحولات جذرية في البنية اللوجستية والاستثمارية في المنطقة.

*المصدر: صدى البلد | elbalad.news
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com