اخبار مصر

صدى البلد

سياسة

هل هو صدقة؟.. كيف تنظر الشريعة الإسلامية إلى التبرع بالجلد والأعضاء بعد الوفاة؟

هل هو صدقة؟.. كيف تنظر الشريعة الإسلامية إلى التبرع بالجلد والأعضاء بعد الوفاة؟

klyoum.com

في ظل تزايد الحاجة إلى زراعة الأعضاء وعلاج المصابين بالحروق والأمراض الخطيرة، يبرز التبرع بالأعضاء والجلد بعد الوفاة كأحد أسمى صور العطاء الإنساني التي تجمع بين الرحمة والتكافل الاجتماعي، هذا الفعل لا يقتصر أثره على إنقاذ الأرواح فحسب، بل يمتد ليجسد المعاني الحقيقية للإحسان التي دعا إليها الإسلام، مؤكدًا على قيمة الإنسان حيًا وميتًا. 

وقد أولت الشريعة الإسلامية اهتمامًا بالغًا بحفظ النفس البشرية، واعتبرت إنقاذ حياة الآخرين من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله، وهو ما أكده علماء الدين في أكثر من موضع.

من جانبه؛ أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن التبرع بالجلد أو أي من أعضاء الإنسان بعد الوفاة، إذا كان فيه إنقاذ لحياة الآخرين أو تخفيف لآلامهم، يُعد من أعظم القربات إلى الله تعالى، ويدخل في باب الإحسان والرحمة التي حث عليها الإسلام.

وأوضح قابيل أن الشريعة الإسلامية جعلت حفظ النفس البشرية مقصدًا أساسيًا من مقاصدها، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" [المائدة: 32]، مؤكدًا أن التبرع بالجلد لعلاج مرضى الحروق أو إنقاذ المصابين يُعد عملًا صالحًا يؤجر عليه الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته بإذن الله.

وأشار إلى أن تخفيف كرب الإنسان ومعاناته من أعظم الأعمال التي تقرب العبد من ربه، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [رواه مسلم]، لافتًا إلى أن التبرع بالجلد بعد الوفاة يندرج تحت هذا المعنى السامي.

وأكد الدكتور أسامة قابيل أن التبرع بالجلد أو الأعضاء لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية متى توفرت ضوابطه الشرعية، وعلى رأسها أن يكون الهدف منه علاج مريض محتاج أو إنقاذ حياة، وأن يتم ذلك بموافقة الشخص قبل وفاته أو بإذن وليه الشرعي بعدها، مشددًا على أن هذا الفعل لا يُعد اعتداءً على جسد الميت، بل وسيلة لإحياء نفوس أخرى.

وأضاف أن العلماء وإن اختلفوا في بعض تفاصيل التصرف في جسد الإنسان بعد الموت، إلا أنهم اتفقوا على أن حفظ النفس ورفع الضرر من أعظم مقاصد الشريعة، وهو ما يدعم مشروعية التبرع بالأعضاء والجلد بعد الوفاة، باعتباره نموذجًا عمليًا للرحمة والتكافل الإنساني.

واختتم قابيل حديثه بالتأكيد على أن هذا النوع من العطاء يدخل في باب الصدقة الجارية التي يستمر أجرها بعد الموت، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، داعيًا إلى نشر ثقافة التبرع لما تحمله من معانٍ سامية، وترسيخ قيم الإحسان والعطاء في المجتمع، باعتبارها من أعلى درجات الرحمة التي يؤكدها الإسلام.

*المصدر: صدى البلد | elbalad.news
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com