جثث أسرة كاملة في كرموز.. ماذا حدث في الساعات الأخيرة؟
klyoum.com
شهدت منطقة كرموز بمحافظة الإسكندرية واقعة مأساوية هزت الرأي العام، بعدما تم العثور على جثة سيدة وأبنائها الخمسة داخل شقتهم في ظروف غامضة، في مشهد صادم أثار حالة واسعة من الحزن والتساؤلات حول ملابسات الحادث.
وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وبدأت في مباشرة التحقيقات وجمع الأدلة لكشف حقيقة ما جرى، وسط تضارب في الروايات الأولية بشأن أسباب الواقعة.
وبينما كانت التحريات جارية، شهدت الحادثة تطورًا جديدًا بعدما أقدم الابن السادس على محاولة إنهاء حياته بالقفز من الطابق الثالث عشر، قبل أن يتمكن الأهالي من إنقاذه في اللحظات الأخيرة.
وتواصل جهات التحقيق جهودها لفك خيوط الواقعة، في ظل ترقب واسع لكشف التفاصيل الكاملة، وتحديد ما إذا كانت الحادثة تحمل شبهة جنائية أو تعود إلى أسباب أخرى، في واحدة من أكثر الوقائع المأساوية التي شهدتها المحافظة مؤخرًا.
في رواية مؤثرة تكشف تفاصيل مأساة إنسانية صادمة، قالت كريمة، جارة الأسرة الضحية في منطقة كرموز، لصدى البلد إن الأم عادت إلى مصر منذ نحو خمس سنوات قادمة من السعودية، بحثًا عن علاج لحالتها المرضية، بعد أن تعذر حصولها على العلاج على نفقة الدولة هناك.
وأوضحت أنها عاشت وسط الجيران في ظروف صعبة، وكان الجميع يحيطها بالدعم والمساندة، خاصة أن إحدى قريبات كريمة كانت صديقة مقربة لها.
وأضافت كريمة أن حالة الأم الصحية تدهورت مع الوقت، قبل أن يتم تشخيصها بسرطان القولون، مشيرة إلى أن الزوج لم يكن يرسل سوى مبالغ مالية زهيدة لا تكفي احتياجات الأسرة المكونة من سبعة أفراد، وهو ما اضطرها للاعتماد على المساعدات الخيرية بشكل شبه كامل، وسط ضغوط نفسية متزايدة.
وأكدت أن الأزمة بلغت ذروتها عقب آخر مكالمة هاتفية بين الزوج وزوجته، حيث قام بتطليقها وأبلغها بعدم رغبته في استمرار أي تواصل، وهو ما تسبب في انهيارها نفسيًا بشكل كامل، وقالت: “من اللحظة دي، بدأت تفكر بطريقة مختلفة، وكانت شايفة إن النهاية واحدة ليها ولأولادها”.
وأشارت كريمة إلى أن نجلها الأكبر، ريان، حاول إقناع والدته بالنزول للعمل هو وإخوته لمساعدتها، إلا أنها رفضت بشدة، مؤكدة لهم أنها “ميتة لا محالة”، وأنهم جميعًا “سيموتون سويًا”، مضيفة أن الأطفال كانوا في حالة خضوع تام لوالدتهم بشكل غير طبيعي.
وكشفت كريمة عن تصرفات مريبة سبقت الواقعة، موضحة أن الأم أخبرت إحدى المقربات منها بأنها “محضرة مفاجأة”، وعند سؤالها عن طبيعتها، لم توضح إن كانت خيرًا أم شرًا، واكتفت بالإشارة إلى أنها تستعد للسفر، مدعية أنها ستذهب إلى أقارب لها في مكان غير محدد، وأضافت: “كنا فاكرين إنها سافرت فعلًا، ومكناش نعرف إن اللي بيحصل جوه الشقة كارثة بالشكل ده”.
وروت كريمة تفاصيل اللحظات المأساوية، موضحة أن الأم أقدمت على إيذاء أطفالها بطرق مختلفة، حيث قاموا بقتل بعضهم ما بين قطع الشرايين أو الخنق، وسط حالة من الرعب الشديد التي سيطرت عليهم، قائلة إن “الخوف كان مسيطر عليهم لدرجة إن بعضهم مات من النزيف والبعض الآخر من الاختناق”.
وأضافت أن ريان نفسه لم يسلم من محاولة القتل، حيث قامت الأم بقطع شرايين يديه ورقبته، إلا أنه لم يفارق الحياة، مشيرة إلى أن الأم، بعد تأكدها من وفاة باقي الأطفال، طلبت منه أن ينهي حياتها هي الأخرى، وأن يلقي بنفسه من أعلى العقار.
وتابعت: “الولد كان في حالة صدمة كاملة، قعد وسط جثث إخواته حوالي يومين من غير أكل ولا شرب، لحد ما فقد وعيه تقريبًا، وبدأ ينفذ اللي أمه طلبته منه”، لافتة إلى أن الأهالي تمكنوا من إنقاذه في اللحظات الأخيرة أثناء محاولته إلقاء نفسه من السطح.
وشددت كريمة على أن ريان “ضحية وليس متهمًا”، مؤكدة أنه شاب بسيط، لا يتعاطى أي مواد مخدرة، ولم يكن عاطلًا بإرادته، بل منع من العمل بأمر من والده، مضيفة: “الولد كان محبوس في ظروف قاسية، زي السجن بالضبط”.
وأكدت أنه لم يحصل الأطفال على قدر كافٍ من التعليم، حيث لم يتجاوز ريان مرحلة الحضانة، إلا أنه، وبشكل لافت، كانوا يتمتعون بقدر كبير من الذكاء، ويجيدون القراءة، إلى جانب تمتعهم بثقافة ومعرفة تفوق سنهم.
واختتمت كريمة تصريحاتها بالتأكيد أن ما حدث كان صدمة للجميع، قائلة: “إحنا ما كناش نتخيل أبدًا إن ده يحصل، لو كنا نعرف كنا تدخلنا وأنقذناهم، لكن اللي حصل كان نتيجة قهر وضغط نفسي شديد فوق طاقة أي إنسان”.