اخبار مصر

صدى البلد

سياسة

ياسر إبراهيم عبيدو يكتب : موت الحضارة .. قراءة في فلسفة الإفساد وتدمير أصول الحياة

ياسر إبراهيم عبيدو يكتب : موت الحضارة .. قراءة في فلسفة الإفساد وتدمير أصول الحياة

klyoum.com

يمر العالم اليوم بمنعطف هو الأخطر في تاريخ البشرية، حيث لم يعد الصراع محصوراً في حدود الجغرافيا أو أطماع السياسة، بل انتقل إلى "استراتيجية الإبادة البيئية" التي تستهدف مقومات البقاء الإنساني من ماء وطعام وهواء. 

إن مشهد تصاعد أعمدة الدخان من المفاعلات النووية المقصوفة، واختلاط سواد النفط والغاز بشريان الحياة في البحار والمحيطات، ليس مجرد حادث عارض، بل هو تجسيد حي لقول الحق سبحانه وتعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ".

أولاً: اغتيال "الغيث" وتحول المطر إلى "رجز"

إن أخطر ما كشفته الأحداث الأخيرة هو "تسميم السماء"؛ فعندما تقصف المفاعلات وتشتعل آبار الغاز، وتفصف المدن ومصانع الكيماويات والسلاح والقنابل المحرمة بالفوسفور وبواقى المواد المشعة وظهرت اولا فى غزة وقبلها ضرب الاكراد وارضهم بالغازات السامة والكيماوية والالعن ما تفعله جيوش الاحتلال وامريكا والصراع مع ايران والاعتداء المتبادل على ابار ومخازن ومستودعات الله اعلم بما تحمله وبسبب القصف بآلاف الاطنان تصعد إلى طبقات الجو ذرات الغبار الذري والمركبات الكربونية المعقدة، لتختلط بـ "السحاب المسخر" بين السماء والأرض. هنا ينكسر الميزان الكوني، فيتحول المطر من "ماء طهور" يحيي الأرض بعد موتها، إلى "أمطار مشعة وحمضية" تخرق مسام التربة وتسمم المحاصيل من جذورها وتؤثر فى تكوين الجسم ووظائفه الحيويةوأجهزته التى يعيش بها فضلا عن تدمير الثروة الحيوانية. 

إننا أمام "دورة خبيثة" للملوثات لا تعترف بالحدود السياسية، فالسحابة المسمومة لا تطلب تأشيرة دخول، بل تسقط وبالاً على الجميع، محولةً "الغيث" إلى أداة للهلاك والدمار.

ثانياً: "سرقة القرن" واستهداف الأمن الحيوي

إن ما يحدث اليوم هو الوجه القبيح لـ "سرقة القرن" المتجددة؛ حيث لا يُكتفى بنهب الثروات، بل يتم تدمير "أصول الحياة" لإخضاع الشعوب.

إن تسميم مياه الشرب وتدمير الحياة البحرية والزراعية يهدف إلى خلق حالة من "التبعية الوجودية"، حيث يصبح الحصول على الغذاء النظيف والماء غير الملوث "منحة" تمنحها قوى الهيمنة لمن يشاءون.

إن استهداف التربة والماء هو اعتداء مباشر على أمانة الاستخلاف التي كلف الله بها الإنسان ليعمر الأرض لا ليفنيها.

ثالثاً: الأبعاد النفسية والتربوية لجيل "القلق المناخي"

بصفتنا معنيين بعلم النفس التربوي، لا يمكننا إغفال الأثر المدمر لهذه الكوارث على "النفس البشرية".

إن نشوء أجيال ترى في المطر عدواً وفي البحر مقبرة سوداء، يؤدي إلى "اغتراب وجودي" وانهيار في منظومة اليقين. 

كيف نربي أطفالنا على الامتنان للخالق وهم يشهدون تبديل نعمة الله كفراً؟!

إن "الحرب النفسية" التي تشنها قوى الظلم عبر تدمير البيئة تهدف إلى كسر إرادة الإنسان وجعله يعيش في "ذعر دائم"، مما يستوجب منا بناء "وعي مقاوم" يربط بين حماية البيئة وحماية العقيدة.

رابعاً: ميثاق الاستخلاف أو طوفان الإفساد

إن استمرار هذا العبث بمقدرات الكوكب يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما العودة إلى "ميثاق الاستخلاف" الذي يحترم توازن الخلق،أو مواجهة طوفان من الإفساد الذي لا يبقي ولا يذر.

إن دور النخبة المثقفة والصحافة الرصينة اليوم والسوشيال ميديا,هو كشف هذا الغيّ وتعرية الأطماع التي تتخفى خلف مبررات الحرب، فالحرب التي تقتل "الحرث والنسل" هي حرب على مشيئة الله في أرضه.

الخاتمة: ستبقى الأرض لله، يورثها من يشاء من عباده الصالحين، ومهما بلغت سطوة المفسدين وتجبرهم بمفاعلاتهم ونفطهم، فإن عاقبتهم إلى بوار. 

إن واجب الساعة هو صرخة حق مدوية تستنهض الضمير الإنساني لحماية "المشاع الحيوي" للبشرية، فالموت الذي يأتي من السماء اليوم هو نتاج ظلم الإنسان في الأرض، ولا عاصم من أمر الله إلا بالعودة إلى الحق والعدل وعمارة الكون بالخير.

*المصدر: صدى البلد | elbalad.news
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com