هل تأخير صلاة العشاء لقبل الفجر يعد إثما؟.. اعرف رأي الشرع
klyoum.com
يتساءل كثيرون عن حكم تأخير صلاة العشاء إلى وقت متأخر من الليل، وهل يمتد وقتها حتى قبل أذان الفجر أم أن ذلك يعد إثما؟ ويرغب عدد كبير في معرفة آخر وقت لصلاة العشاء وهل يجوز تأخيرها دون عذر وحكم تأخير الصلاة عن وقتها، خاصة مع اختلاف ظروف الحياة اليومية، وفي السطور التالية نتعرف على حكم الشرع.
وفي السياق، أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن تأخير الصلاة عن وقتها حتى يخرج يعد من باب التفريط، مشيرا إلى أن صلاة العشاء إذا أديت قبل أذان الفجر مباشرة فهي صحيحة وتُعد أداءً لا قضاء، لكن الأفضل دائمًا هو أداؤها في أول الوقت؛ حرصًا على براءة الذمة وتجنب السهو أو النسيان الذي قد يؤدي إلى خروج الوقت.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات سابقة، أن الإنسان يمكنه أداء صلاة العشاء بعد الأذان مباشرة، أو بعد ساعة، أو في منتصف الليل، أو قبل الفجر بقليل، ما دام يؤديها قبل دخول وقت الصلاة التالية.
من جانبها أكدت دار الإفتاء أن هناك من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حول أفضلية تأخير العشاء عن أول الوقت إلى ثلث الليل أو نصفه مشددة أن هذا يكون لمَن يعلم من نفسه أنه إذا أخّرها لا يغلبه نوم ولا كسل، وإلا فيجب عليه تعجيلها، وأداؤها في أول الوقت.
واستشهدت دار الإفتاء بما رواه الترمذي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلأخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» قال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح] اهـ، وما رواه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ»، قال الترمذي: [حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح].
قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 59-60، ط. المنيرية) بعد أن ذكر جملة من الأحاديث في فضيلة التأخير: [فهذه أحاديث صحاح في فضيلة التأخير، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وآخرين، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين، ونقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبي حنيفة.. وهو أقوى دليلًا؛ للأحاديث السابقة].
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 48، ط. دار المعرفة): [من وجد به قوة على تأخيرها -أي: العشاء-، ولم يغلبه النوم، ولم يشق على أحد من المأمومين، فالتأخير في حقه أفضل، وقد قرر النووي ذلك في "شرح مسلم"، وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم].