الربيع يتعثر بخطى الشتاء.. اضطراب جوي عنيف يضرب الشرق الأوسط| إيه الحكاية
klyoum.com
أخر اخبار مصر:
بيان كويتي عاجل عن حقيقة التسربات الإشعاعية في الدولةيمثل شهر مارس عادة مرحلة انتقالية هادئة من الشتاء إلى الربيع في الشرق الأوسط، حيث تميل درجات الحرارة إلى الارتفاع التدريجي، وتقل معدلات الأمطار، وتستقر حركة الرياح.
لكن المشهد هذا العام يبدو مختلفا تماما، إذ واجهت عدة دول في المنطقة موجة جوية عنيفة بدأت الأربعاء وتستمر يومين، تحمل سمات شتوية واضحة في قلب الربيع.
وتتوقع هيئات الأرصاد الجوية هبوب عواصف رعدية مصحوبة برياح نشطة وأمطار غزيرة في مناطق متفرقة، في حالة مناخية يمكن وصفها بـ«الشتاء المتأخر».
حيث يؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن هذه الحالة ليست جديدة من حيث طبيعتها، «لكن الجديد هو توقيت حدوثها»، حيث أن المنطقة شهدت مثل هذه الاضطرابات سابقا، ولكن خلال فصل الشتاء لا مع بدايات الربيع.
المفارقة أن الشتاء الحالي شهد معدلات أمطار أقل من المعتاد، مع ارتفاع نسبي في درجات الحرارة في كثير من الأيام.
وبينما كان من المتوقع أن تتجه الأجواء نحو مزيد من الدفء والاستقرار مع دخول الربيع، جاءت هذه الموجة لتعيد ملامح الشتاء بقوة.
هذا التباين الحاد في سلوك الفصول يعكس نمطا متزايدا من «تداخل الفصول»، وهو أحد أبرز المؤشرات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
تداخل الفصول يحدث نتيجة تغيرات في حركة الكتل الهوائية الباردة والساخنة، مدفوعة بارتفاع حرارة المحيطات والغلاف الجوي.
ويؤدي ذلك إلى زيادة التباين الحراري، وعندما يلتقي الهواء البارد الجاف بالهواء الدافئ الرطب بفوارق حرارية كبيرة، تتشكل عواصف أشد قوة وأمطار أكثر غزارة.
هذا النمط أكدته دراسات علمية عدة، من بينها أبحاث منشورة في دوريتي Nature Communications وAtmosphere، والتي ربطت بين اضطراب أنماط الطقس وازدياد حدة الظواهر الجوية المتطرفة.
تتأثر المنطقة بعبور كتلة هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، مصحوبة بمنخفض جوي عميق، يتزامن مع اندفاع تيارات هوائية شبه استوائية محملة بالرطوبة قادمة من الجنوب.
هذا اللقاء بين كتل هوائية متباينة الخصائص، وبفوارق حرارية حادة، يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي، تتمثل في:
-أمطار غزيرة ورعدية
-زخات برد في بعض المناطق
-رياح نشطة إلى قوية
-احتمالات لعواصف رملية
لم تكن هذه الاضطرابات مفاجئة للباحثين في علوم المناخ فقد توقعت دراسات عديدة أن يصبح شرق وجنوب شرق البحر المتوسط من «النقاط الساخنة» لتغير المناخ.
دراسة نشرتها دورية Scientific Reports أشارت إلى ارتفاع خطر العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة في هذه المنطقة، مع احتمال امتداد التأثيرات إلى دول الخليج العربي، نتيجة التقاء الكتل الباردة القادمة من المتوسط بالهواء شبه الاستوائي الرطب.
كما دعمت دراسة في دورية Reviews of Geophysics هذا التوجه، مؤكدة أن شرق المتوسط والشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم تأثرا بالتغير المناخي.
تشير الدراسات إلى أن المنطقة تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة بمعدل يقارب 0.45 درجة مئوية كل عقد خلال العقود الأخيرة، مع نمو سريع في انبعاثات غازات الدفيئة يتجاوز في بعض الحالات مستويات الاتحاد الأوروبي.
ومن أبرز التداعيات المتوقعة:
-موجات حرارة وجفاف طويلة الأمد
-تزايد العواصف الرملية
-أمطار غزيرة قد تؤدي إلى سيول مفاجئة
-اضطراب متكرر في أنماط الفصول
في ضوء ذلك، تبدو موجة «الشتاء المتأخر» الحالية ليست مجرد حالة جوية عابرة، بل مؤشرا جديدا على واقع مناخي متغير، تتداخل فيه الفصول، وتزداد فيه حدة الظواهر الجوية، في منطقة تعد من الأكثر حساسية لتقلبات المناخ عالميا.