بين الوالدة والابنة.. شراكة تُعيد تعريف المجوهرات العربية
klyoum.com
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في قلب صناعة المجوهرات العربية، ابتكار القطع الثمينة يُنسج عبر روابط عائلية تمتد عبر الأجيال.
من القاهرة إلى بيروت، أثبتت علامات مثل "عزة فهمي" و"جود بن حليم" و"ميزون ميراث" أنّ العلاقة بين جيلين ليست مجرّد تعاون مهني، بل شراكة وتواطؤ فريدين بين الأم وابنتها، بحيث تتلاقى الخبرة مع الجرأة، والتقاليد مع الحداثة، ليخرج التصميم كامتداد حيّ للإرث العائلي وإعلان حول رؤية مستقبلية متجدّدة.
تحدثت أمينة غالي عن علاقتها بوالدتها، مصمّمة المجوهرات عزة فهمي، بوصفها حجر الأساس في مسيرتها داخل الدار، فهذه العلاقة التي بدأت في إطار عائلي، تحوّلت مع الوقت إلى مسؤولية مهنية، تتجسّد اليوم في دورها كرئيسة لقسم التصميم، حيث تتولّى مهمة الحفاظ على إرث والدتها، وفي الوقت ذاته تدفع به نحو المستقبل.
وصفت غالي في لقاء مع موقع CNN بالعربيّة هذه العلاقة كمعادلة دقيقة بين الاستمرارية والتجديد، إذ لا يُنظر إلى الإرث كعنصر ثابت، بل كمسار مفتوح يُتيح لكل جيل إضافة بصمته الخاصة من دون إلغاء من سبقه، وكل ذلك هو ثمرة نشأتها داخل ورشة والدتها.
وعن أكثر ما اكتسبته من والدتها، أشارت إلى أنّ التأثير تجاوز حدود التقنيات والحِرفية، ليصل إلى طريقة النظر إلى التفاصيل اليومية. من القوس في العمارة، إلى خطوط الأبواب القديمة، وزخارف السجاد، وصولًا إلى ملامس الطبيعة، كلها عناصر تعلّمت أن تقرأها بصريًا، قبل أن تعيد ترجمتها داخل التصاميم، في عملية عكست عمق العلاقة بين الأمّ وابنتها، لينتقل الحسّ الإبداعي كما لو أنّه امتداد طبيعي، لا قطيعة بين جيلين.
"ميراث" يتطوّر مع الأجيال
كشفت مصمّمة المجوهرات اللبنانية نادين حمدان عن العلاقة الفريدة التي تجمعها بوالدتها، والتي تنعكس بشكل مباشر على هوية علامتهما. هذه الشراكة، التي انطلقت من خلفيّتين مختلفتين عن عالم المجوهرات، تحوّلت مع الوقت إلى تجربة استثنائية قائمة على فكرة "الإرث"الذي يُبنى ويُطوَّر عبر جيلين.
شرحت صاحبة "ميزون ميراث" في حديث مع موقع CNN بالعربيّة أنّ ما يميّز هذه العلاقة هو الانسجام القائم رغم الاختلاف، إذ يشكّل فارق العمر والذهنية بينهما مصدر غنى حقيقي للعملية الإبداعية. فالتصاميم الناتجة تجمع بين طابع كلاسيكي عابر للزمن ولمسة من الجرأة أو الجنون المعاصر، ما يمنح القطع هوية مزدوجة تعكس هذا التلاقي بين الأجيال المختلفة.
وعن أسلوب العمل بين الوالدة والابنة، أشارت حمدان إلى أن هناك نقاط تشابه في الذوق، إلا أنّ الاختلافات تبقى العنصر الأكثر تكاملاً، واصفة العلاقة بالتكاملية، مستشهدة بإحدى الخواتم من مجموعتما "هارموني"، حيث بدأت والدتها بتصاميم تعتمد على الماس، لتكمل حمدان الفكرة بقطع من الذهب فقط، فتداخلت الرؤيتان التصميمتان لتُكملا بعضهما، في ترجمة بصرية واضحة لفكرة الانسجام.
ورغم هذا العمل المشترك، أشارت إلى أنّهما تميلان إلى العمل بشكل مستقل في المراحل الأولى من التصميم، قبل أن تعودا للاجتماع ومناقشة التفاصيل، بهدف الوصول إلى نتيجة نهائية تعبّر عن رؤية مشتركة. هذا الأسلوب لا يثري القطعة فحسب، بل يعزّز أيضًا الفكرة التي تحملها.
وتلفت إلى أنّ بعض الزبائن أصبحوا قادرين على تمييز بصمة كل منهما في التصاميم، حتى أن بعضهم ينجذب أكثر إلى أسلوب والدتها، فيما يفضّل آخرون لمستها الخاصة. أما عن الاختلافات، فتؤكد أنها لا تُدار كخلافات، بل كمساحة حوار وتبادل، حيث تكتسب من والدتها الدقة والصبر والحِرفية، فيما تضيف هي بدورها روحًا أكثر حداثوية وجرأة.