اخبار مصر

صدى البلد

سياسة

كهف الظلمة بسيناء.. فنون من العصر الجليدي منذ 15 ألف عام مشابهة لمثيلاتها في أوروبا

كهف الظلمة بسيناء.. فنون من العصر الجليدي منذ 15 ألف عام مشابهة لمثيلاتها في أوروبا

klyoum.com

قال الدكتور هشام حسين، مدير مشروع توثيق النقوش الصخرية في سيناء ورئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء بالمجلس الأعلى للآثار: "دراستنا الجديدة لمناظر كهف الظلمة في شمال وسط سيناء كشفت عن وجود فنون صخرية يُرجح تأريخها إلى العصر الجليدي المتأخر، قبل نحو 15 إلى 16 ألف عام، وتتشابه هذه الفنون بشكل واضح مع مثيلاتها في أوروبا".

وأضاف حسين لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن "هذا الاكتشاف يمثل المرة الثانية التي يتم فيها الكشف عن نقوش من هذه الفترة في مصر بعد النقوش السابقة في أسوان، ويضع سيناء على خريطة الفن الصخري العالمي".

وأوضح أن الدراسة اعتمدت على توثيق رقمي ثلاثي الأبعاد عالي الدقة للنقوش داخل المأوى الصخري، وأظهرت وجود العديد من المناظر لما يعرف بـ "النساء بلا رؤوس"، وهي أشكال آدمية منفذة بأساليب وتقنيات متعددة، وتظهر تداخلات واضحة مع نقوش حيوانية أخرى، ما يشير إلى تعدد مراحل التنفيذ الفني داخل المأوى الصخري على مدى آلاف السنين.

وأشار إلى أن من بين النقوش الاستثنائية، "ثور بري ضخم" (Bos primigenius) يبلغ طوله نحو متر، منفذ بخطوط عميقة ومعالجة شبه نحتية تستغل تضاريس الصخر لإبراز الكتلة العضلية والحركة، ويظهر فيه ثلاث مراحل فنية متراكبة، في دلالة نادرة على إعادة النحت عبر فترات زمنية مختلفة، ما يعكس تطور الفكر الفني لدى الإنسان القديم في سيناء.

وأوضح أن المقارنات الأسلوبية والتقنية مع مواقع مصرية مؤرخة للعصر الحجري القديم المتأخر، مثل قُرطة ووادي أبو صبيرة والحوش بأسوان، تؤكد أن أجزاء مهمة من نقوش مأوى الظلمة تعود إلى العصر الجليدي المتأخر، أي قبل نحو 16–15 ألف عام، وهو ما يضع هذه المناظر ضمن أقدم وأندر الأعمال الفنية في شمال أفريقيا".

وقال إن "صور النساء بلا رؤوس لها أهمية خاصة في السياق العالمي للفن الصخري، فهي تمثل من أقدم وأندر النقوش الآدمية المعروفة في شمال أفريقيا، وتشير إلى تركيز الإنسان القديم على الجسد الأنثوي كرمز محتمل للخصوبة، وهو ما يشبه بعض التمثيلات الأنثوية الأوروبية في نفس الفترة الزمنية".

وأكد حسين أن نقوش الثيران البرية الضخمة تمثل موضوعا رئيسيا في فنون الكهوف الأوروبية مثل لاسكو وألتاميرا، ويعزز وجود هذه النقوش في مأوى الظلمة بسيناء فكرة أن التعبير الرمزي خلال العصر الجليدي لم يكن ظاهرة أوروبية فقط، بل امتد ليشمل مناطق شمال أفريقيا، بما في ذلك سيناء، وهو ما يوسع فهمنا للفن الرمزي في أواخر العصر الجليدي.

وأشار إلى أن التغطيات السابقة للموقع كانت مبدئية، بينما يقدم البحث الحالي قراءة أعمق باستخدام نمذجة رقمية ثلاثية الأبعاد وتحليل طبقات التراكب الفني، ما يشير إلى وجود نشاط فني متعدد الفترات داخل نفس المأوى الصخري عبر آلاف السنين.

وقال إن "هذه النتائج تفتح الباب أمام مزيد من الدراسات المتخصصة، بما في ذلك تقنيات التأريخ المطلق والتحليل البيئي، لفهم السياق الزمني والثقافي الكامل للموقع، وتؤكد على أهمية سيناء كمركز للإبداع الفني والفكر الرمزي في العصر الجليدي".

وأضاف أن اكتشاف مأوى الظلمة يمثل إضافة كبيرة لدراسة فنون ما قبل التاريخ في مصر، ويوسع النطاق الجغرافي المعروف لفنون العصر الحجري القديم، ويضع سيناء على خريطة النقاش العالمي حول الإبداع الرمزي خلال أواخر العصر الجليدي، ويبرز دور مصر في الموروث الفني العالمي منذ أكثر من 15 ألف عام.

*المصدر: صدى البلد | elbalad.news
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com