اخبار مصر

صدى البلد

سياسة

الدكتورة سعاد العزازي: سلامة الأطفال في المدارس قضية مشتركة لا تقبل الإهمال

الدكتورة سعاد العزازي: سلامة الأطفال في المدارس قضية مشتركة لا تقبل الإهمال

klyoum.com

لم يعد العنف ضد الأطفال في المدارس أمرًا خفيًا أو حالات فردية معزولة، بل بات ظاهرة مقلقة تتكرر في بعض المدارس الحكومية والخاصة والدولية على حد سواء. وهو ما يجعلها قضية مجتمعية خطيرة تستوجب التوقف الجاد عندها وعدم التغاضي عنها، فسلامة الأطفال النفسية والجسدية خط أحمر، وحمايتهم مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والجهات المعنية.

أولًا: دور الأسرة في الحماية والاحتواء

يبدأ الدور الأساسي من الأسرة بوصفها الحاضن الأول للطفل. فغرس الثقة بالنفس وبناء جسور التواصل الآمن مع الأبناء ينعكس مباشرة على قدرتهم على التعبير عمّا يتعرضون له من مشكلات أو أذى.

فالطفل الذي يشعر بالأمان داخل أسرته يكون أكثر استعدادًا للبوح، بينما يؤدي ضعف العلاقة الأسرية إلى صمت الطفل، وهو ما يمنح العنف مساحة للاستمرار دون كشف.

ثانيًا: المدرسة… بيئة التعليم أم بيئة الخطر؟

تُعد المدرسة الطرف الثاني والأكثر تأثيرًا، بحكم أن الطفل يقضي فيها جزءًا كبيرًا من يومه. ومن هنا تبرز ضرورة الانتباه الدقيق لكل ما يحدث داخل أسوارها، سواء كان العنف مقصودًا أو نتيجة إهمال.

كما تفرض هذه المسؤولية أهمية اختيار كوادر تعليمية وإدارية تتمتع بالكفاءة الأخلاقية والمهنية، إلى جانب إخضاعها للمتابعة والرقابة المستمرة، فالأطفال أمانة لا يجوز التفريط بها.

دعاء اليوم الثاني من رجب.. 5 كلمات تصب عليك الرزق صبادعاء الفرج ثاني أيام شهر رجب ورفع الكرب.. ردده في جوف الليل

ثالثًا: سياسات واضحة لمناهضة العنف

تبرز الحاجة الملحّة إلى وجود سياسات صارمة داخل المدارس لمناهضة جميع أشكال العنف، سواء الجسدي أو اللفظي أو النفسي، مع ضمان تطبيق هذه اللوائح فعليًا لا شكليًا.

فغياب الأنظمة الرادعة أو الاكتفاء بها كإجراءات مكتوبة يسهم في تفشي الانتهاكات ويقوض شعور الطفل بالأمان.

رابعًا: تأهيل المعلمين وبناء التربية الإيجابية

تكتسب برامج التأهيل والتدريب المستمر للكوادر التعليمية أهمية بالغة، خصوصًا في ما يتعلق بأساليب التربية الإيجابية وإدارة السلوك بعيدًا عن العقاب والإهانة.

فالمعلم ليس ناقلًا للمعرفة فقط، بل شريك أساسي في بناء شخصية الطفل، وأي إساءة قد تصدر عنه قد تترك آثارًا نفسية عميقة يصعب تجاوزها.

خامسًا: دور الجهات الرقابية والمسؤولية القانونية

لا يمكن إغفال الدور الرقابي للجهات المختصة، التي يقع على عاتقها متابعة المدارس بجدية، والتعامل الحازم مع الشكاوى، وضمان تطبيق القوانين التي تكفل حماية الطفل وحقوقه.

فالمساءلة العادلة والشفافة تمثل رادعًا حقيقيًا، وتسهم في خلق بيئة تعليمية أكثر أمانًا.

سادسًا: التواصل بين الأسرة والمدرسة

يُعد التواصل المستمر والفاعل بين الأسرة والمدرسة ركيزة أساسية في حماية الطفل، إذ يتيح رصد أي تغيرات قد تطرأ على سلوكه أو حالته النفسية.

فظهور سلوكيات غير معتادة، أو مظاهر انعزال وخوف، أو تراجع مفاجئ في التفاعل الاجتماعي، كلها مؤشرات إنذار تستدعي التدخل السريع لا التجاهل.

سابعًا: توعية الأطفال بحقوقهم

تعزيز وعي الأطفال بحقوقهم يمثل خطوة جوهرية في الوقاية من العنف، من خلال برامج توعوية مبسطة تعلّم الطفل التمييز بين السلوك السليم والسلوك المؤذي، وتشجعه على الإبلاغ دون خوف، مع توفير قنوات آمنة وسرية داخل المدرسة.

ثامنًا: التنمر الرقمي… وجه جديد للعنف المدرسي

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، بات من الضروري الالتفات إلى العنف المدرسي الإلكتروني أو التنمر الرقمي، الذي لم يعد منفصلًا عن الواقع المدرسي، بل امتدادًا له خارج أسواره.

وهو شكل من أشكال العنف لا يقل خطورة، ويتطلب تعاونًا أكبر بين الأسرة والمدرسة لتوجيه الأطفال نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.

وأشدد على أن التصدي للعنف ضد الأطفال في المدارس لا يتحقق بالشعارات أو البيانات، بل بالوعي الجماعي، والرقابة الجادة، والتكامل الحقيقي بين الأسرة والمدرسة والجهات المعنية.

فالأطفال اليوم هم نواة مجتمع الغد، وحمايتهم مسؤولية لا تقبل التهاون أو التأجيل.

أ.د/ سعاد العزازي - أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر الشريف 

*المصدر: صدى البلد | elbalad.news
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com