سر اختيار اسم السيدة زينب وسبب تغيير موعد الاحتفال بمولدها.. معلومات نادرة عن أم هاشم
klyoum.com
أخر اخبار مصر:
مواعيد الأتوبيس الترددي السريع BRT بدءا من غد الثلاثاءتحل علينا اليوم الثلاثاء ذكرى عطرة هي مولد السيدة زينب رضي الله عنها، ويحتفل قطاع كبير من محبي آل البيت من مختلف المحافظات بمولدها في ساحة مسجد السيدة زينب بإقامة مجالس الذكر والمدائح والابتهالات وسط جو إيماني جذاب، وفي السطور التالية نتعرف على ميلاد السيدة زينب وسر تسميتها كما وضّحت وزارة الأوقاف المصرية.
السيدة زينب هي بنت سيدنا الإمام علي بن أبي طالب، وابنة سيدتنا فاطمة الزهراء، رضي الله عنهم أجمعين، يوافق ذكرى ميلادها الشريف الخامس من جُمادَى الأولى.
أبصرت السيدة العَقِيلة زينب رضي الله عنها، النور في المدينة المنورة في بيت يمثل التقاء النُّبوة بالإمامة والولاية، نشأت في كَنَف الجود والكمال، بين الأب المرتضى الإمام علي - رضي الله عنه - والأم الزهراء السيدة فاطمة - رضي الله عنها - والأخوين السِّبْطَين الإمامين سيدنا الحسن وسيدنا الحسين - رضي الله عنهما-، فكانت مهدًا للأنوار، ومُسْتَودعًا للأسرار.
تولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسميتها بـ(زينب)، تبركًا وتيمنًا باسم خالتها الكُبرى السيدة زينب بنت سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم.
ويحمل الاختيار النبوي للاسم في طياته دلالة على عظيم دورها، ومكانتها المُرتَقَبَة في مسيرة الحِفاظ على الدين، فالحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم- كان يرى بسبق بصيرته النورانية ما سيؤول إليه حال هذه السيدة من الصبر والثبات والقيام بدور الحَوراء المُجَاهِدة.
نشأت السيدة زينب - رضي الله عنها - في بيت طاهر، وتلقت تربية إلهية مثلت أرقى مستويات الكمال، وقد ارتقت حالتها الروحية والفكرية منذ نعومة أظفارها، وتلقّت في ذلك البيت النبوي أساس قيم الحنان والإحسان وعلى رأسها قيمة الشفقة.
أبصرت السيدة العَقِيلة زينب - رضي الله عنها - النور في المدينة المنورة في بيت يمثل التقاء النُّبوة بالإمامة والولاية، نشأت في كَنَف الجود والكمال، بين الأب المرتضى الإمام علي - رضي الله عنه - والأم الزهراء السيدة فاطمة - رضي الله عنها - والأخوين السِّبْطَين الإمامين سيدنا الحسن وسيدنا الحسين - رضي الله عنهما-، فكانت مهدًا للأنوار، ومُسْتَودعًا للأسرار.
لا تُعرف السيدة زينب - رضي الله عنها - بعظيم تاريخها، وشرف نسبها فحسب، بل بألقابها التي رسمت معالم شخصيتها القيادية والروحية، وهي ألقاب تمثل مرجعية حقيقية في مسلك التزكية، ومنها:
عندما وصلت السيدة زينب - رضي الله عنها – إلى الديار المصرية في شعبان سنة ٦١ للهجرة خرج لاستقبالها أمير مصر مَسْلَمَة بن مَخْلَدِ بن الصَّامِت الأنصاري، وحشود المسلمين في مدينة "بُلْبَيس" التي تقع اليوم بمحافظة الشرقية، فكان استقبالًا يليق بمقامها، ودليلًا على عظيم محبة أهل مصر لها، ولأبيها وأمها، ومن قبلهم جدها الحبيب النبي – صلى الله عليه وآله وسلم-، وعندما رأت حفاوة التكريم، رفعت دعاءها الخالد: "يا أهل مصر، نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، جعل الله لكم من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا"، فكان هذا الدعاء بركة على مصر وأهلها إلى يوم القيامة.
يُعد الاحتفال بمولد السيدة زينب رضي الله عنها واحدًا من أعمق المظاهر الدينية والاجتماعية التي تجذّرت في الوجدان المصري عبر العصور، بوصفه تعبيرًا عن المحبة الصادقة لآل بيت النبي ﷺ، وامتدادًا لثقافة التدين الشعبي التي تداخل فيها الروحي بالاجتماعي، والعبادي بالعمراني، ولم يكن هذا الاحتفاء طارئًا أو محدودًا بزمن بعينه، بل شهدته مصر في مختلف عصورها الإسلامية، مع اختلاف الأشكال وثبات المعنى.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن مشهد السيدة زينب رضي الله عنها في القاهرة كان منذ وقت مبكر مقصدًا للزيارة والتبرك، وأن المصريين اعتادوا الاجتماع عنده في مواسم محددة، يتلون القرآن، ويقيمون الذكر، ويتصدقون على الفقراء.
وقد ذكر تقي الدين المقريزي (ت ٨٤٥هـ) في الخطط والآثار أن مشاهد آل البيت في القاهرة، وعلى رأسها مشهد السيدة زينب، كانت عامرة بالزائرين، ومحل عناية من العامة والخاصة، تُقام عندها المواسم، وتُوقف لها الأوقاف، ويُعرف لها يوم مخصوص يجتمع فيه الناس على الدعاء والصدقات (المقريزي، المواعظ والاعتبار، ج ٢).
وفي العصر الأيوبي، ورغم ما عُرف عنه من ضبط رسمي للشعائر، لم ينقطع الاحتفاء الشعبي بمشاهد آل البيت، بل استمر بصورة اجتماعية ودينية واضحة، وهو ما يذكره ابن شداد (ت ٦٣٢هـ) في سياق حديثه عن عادات أهل مصر في الزيارات الدينية الجامعة، حيث يشير إلى مواسم يتوافد فيها الناس إلى المشاهد المعروفة، ومنها مشهد السيدة زينب، دون إنكار أو منع (ابن شداد، الأعلاق الخطيرة).
أما في العصر المملوكي، فقد اتسعت ظاهرة الموالد والاحتفالات الدينية اتساعًا كبيرًا، وأصبحت جزءًا من النسيج العام للحياة المصرية.
ويذكر السخاوي (ت ٩٠٢هـ) في الضوء اللامع أن أهل القاهرة اعتادوا إقامة مواسم سنوية عند قبور الأولياء وآل البيت، تتخللها أعمال البر والذكر، وأن هذه المواسم كانت تحظى بإقبال واسع من الناس على اختلاف طبقاتهم.
كما أشار المقريزي في مواضع متعددة إلى كثافة الحضور الشعبي في هذه المواسم، وما كان يصاحبها من تنظيمات عرفية وخدمات موقوفة.
وفي العصر العثماني، استمر الاحتفاء بمولد السيدة زينب ضمن منظومة الموالد الكبرى في مصر، وأخذ طابعًا أكثر انتظامًا، حيث أصبحت بعض المواسم تُحدد بأيام معلومة، وتُدار بالتنسيق بين شيوخ الطرق الصوفية وأعيان الأحياء.
ويؤكد عبد الرحمن الجبرتي (ت ١٢٣٧هـ) في عجائب الآثار أن الموالد، ومنها مولد السيدة زينب، كانت من أبرز المناسبات الدينية التي تشهدها القاهرة، ويشارك فيها الناس بالزيارة والإنشاد والصدقات، دون أن يربطها بسلطة سياسية بعينها، بل يعدّها من عادات المصريين الراسخة.
ومع دخول العصر الحديث، حافظ المصريون على هذا الاحتفاء، وإن دخلت عليه تنظيمات إدارية بحكم تطور الدولة الحديثة.
وتشير الدراسات المعاصرة إلى أن موعد الاحتفال بمولد السيدة زينب ظل مرتبطًا بشهر ربيع الأول لقرون طويلة، قبل أن يصدر قرار إداري في ستينيات القرن العشرين بنقل موعده إلى آخر ثلاثاء من شهر رجب، وهو قرار تنظيمي موثق لا يمس أصل الاحتفال ولا دلالته الدينية، كما تؤكد ذلك الوثائق الرسمية والدراسات الاجتماعية اللاحقة (محمد عبد الجواد، تأريخ الموالد المصرية؛ سعاد ماهر، مساجد مصر وأولياؤها الصالحون).