هل يحق لأمي منع توزيع الميراث بعد وفاة والدي؟ الإفتاء تجيب
klyoum.com
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي الحاسم في واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية، والمتعلقة بامتناع بعض الأهل عن تقسيم التركة بعد وفاة المورث، حيث تلقت الدار تساؤلاً من مواطن يشكو فيه من مرور عدة سنوات على وفاة والده دون أن ترغب والدته في توزيع الميراث، متسائلاً عن التصرف الشرعي الصحيح في هذه الحالة.
وأجابت الدار أن مماطلة أي وارث في قسمة الإرث، أو تأجيل التوزيع، أو منع بقية الورثة من الحصول على أنصبائهم الشرعية دون عذر مقبول أو إذن صريح منهم، هو أمر محرم شرعاً ويقع صاحبه في إثم كبير، ويجب عليه المسارعة إلى التوبة والاسترداد ورد المظالم لأهلها عبر تمكينهم من حقوقهم التي تملكوها بموجب الإرث.
وبينت الفتوى الرسمية أن هناك إجماعاً بين فقهاء الأمة على أن الملكية تنتقل آلياً وبمجرد الوفاة من المتوفى إلى ورثته، نظراً لانقطاع صلة الميت بماله بمجرد خروج الروح، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الميت يتبعه ثلاثة، فيرجع الأهل والمال ولا يبقى معه في قبره إلا عمله.
وبناءً على ذلك، فإن التركة تصبح حقاً مشاعاً لجميع الورثة بلا استثناء، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، صغاراً أو كباراً، حيث يستحق كل فرد نصيبه المقدر شرعاً بعد تصفية التركة من مصاريف التجهيز والديون والوصايا والكفارات والنذور إن وجدت.
وشددت دار الإفتاء على أنه لا يجوز لأي وارث، مهما كانت صلة قرابته، أن يحول بين بقية الورثة وحقوقهم سواء بالحرمان الكلي أو حتى بالتعطيل والتسويف، كما لا يحل لأحد الاستئثار بالتصرف في أعيان التركة دون الحصول على إذن بقية الشركاء في الميراث.
وأضافت الدار أن أداء الحقوق لأصحابها، وخاصة حقوق الورثة، يعد من أعظم القربات وأسباب دخول الجنة، بينما يعتبر منع الميراث كبيرة من الكبائر، مستدلة بالحديث النبوي الشريف: "من فر من ميراث وارثه، قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة"، وفي رواية أخرى "من قطع ميراثاً فرضه الله، قطع الله ميراثه من الجنة"، وهذا الوعيد الشديد يشمل المنع المطلق أو مجرد التأخير المتعمد دون مسوغ شرعي.
واستطردت الفتوى في توضيح الجانب الحقوقي، مؤكدة أن الوارث يصبح مالكاً لنصيبه بمجرد الوفاة ملكاً مستقلاً يمنحه حق التصرف الكامل، ولا يجوز لأي شخص آخر التسلط عليه في ملكه أو الافتئات عليه، لأن الأصل هو حرمة التصرف في ملك الغير.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن هذا المنع أو التأخير يندرج تحت بند الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة، كما يمثل صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل التي نهى الله تعالى عنها صراحة في القرآن الكريم، محذرة من مغبة هضم حقوق الورثة لما يترتب عليه من تفكك أسري وعواقب وخيمة في الآخرة.