انفجار لم يخمد منذ 1000 عام.. هابل يرصد ملحمة كونية تتواصل حتى اليوم
klyoum.com
أخر اخبار مصر:
البنك الدولي: سندعم الدول المتضررة من حرب الشرق الأوسطكشف تلسكوب هابل الفضائي أن سديم السرطان لا يزال في حالة تمدد وانفجار مستمرين، رغم مرور أكثر من ألف عام على ولادته هذا المشهد الكوني الفريد يمنح العلماء فرصة نادرة لمتابعة تطور حدث فلكي «بالزمن الحقيقي»، في سابقة نادراً ما تتكرر في علم الفلك.
بعد السديم شوهد بقايا انفجار نجم عملاق لأول مرة في السماء عام 1054، وسجل في وثائق فلكية تاريخية.
ومن خلال مقارنة صور التُقطت على مدار 25 عاماً، تمكن الفلكيون من تتبع حركة خيوط الغاز والغبار المتشابكة التي خلفها ذلك الانفجار الهائل، ليتضح أنها ليست سحباً ساكنة كما كان يعتقد، بل حطام كوني يندفع إلى الخارج بسرعة كبيرة بفعل قوة الانفجار الأصلي.
تكشف الصور أن كل خيط داخل السديم يحمل بصمة تلك اللحظة العنيفة؛ إذ يتمدد ويتغير شكله تدريجياً مع احتكاكه بالفضاء المحيط وتُظهر اللقطات الحديثة حركات داخلية معقدة، حيث تلتف الخيوط الغازية، وتتصادم، وتُعيد رسم ملامح السديم ببطء يمكن رصده عبر الزمن.
هذا النوع من المراقبة طويلة المدى يعد نادرا للغاية، لأن أغلب الظواهر الكونية تتطور على مقاييس زمنية تتجاوز عمر الإنسان لكن الاستمرارية في عمل هابل أتاحت للعلماء دحض الفكرة الشائعة بأن السماء ثابتة لا تتغير.
شكل تركيب كاميرا المجال الواسع رقم 3 عام 2009 نقطة تحول في قدرة هابل على التقاط التفاصيل الدقيقة هذه التقنية المتقدمة سمحت برصد تغيرات طفيفة للغاية في مواقع البُنى داخل السديم، وهي تغيرات لم يكن بالإمكان ملاحظتها سابقاً.
في مركز السديم يقع نابض السرطان، وهو نجم نيوتروني سريع الدوران يطلق إشعاعات وجسيمات عالية الطاقة، تساهم في تشكيل بنية السديم واستمرار توهجه عبر القرون.
تساعد هذه الملاحظات العلماء على فهم أفضل لكيفية تطور بقايا الانفجارات النجمية، وكيف تنتشر العناصر التي تتكون داخل النجوم في الفضاء هذه العناصر نفسها تُعد اللبنات الأساسية لتكوين نجوم وكواكب جديدة.
يمثل سديم السرطان مثالاً نادراً على جسم كوني يمكن للبشر ملاحظة تغيراته عبر الزمن، ليؤكد حقيقة مذهلة أن الكون ليس ساكناً كما يبدو، بل كيان حي يتطور باستمرار، ويكتب فصوله أمام عدسات العلماء جيلاً بعد جيل.