أبناء الرموز المعارضة داخل البرلمان.. توريث سياسي أم امتداد طبيعي؟| عاجل
klyoum.com
تتجدد في كل دورة انتخابية حالة الجدل حول دخول أبناء القيادات السياسية والحزبية إلى مجلسي النواب والشيوخ، بين من يعتبرها امتدادًا مشروعًا لعائلات لعبت أدوارًا محورية في الحياة العامة، وبين من يصفها بأنها شكل غير مباشر من أشكال التوريث السياسي الذي يكرّس غياب التداول الديمقراطي الحقيقي. ويكشف رصد الدورات البرلمانية المتعاقبة أن الظاهرة ليست طارئة، بل تعبير عن استمرارية نفوذ عائلات سياسية ونيابية راسخة.
عائلة السادات.. من رئاسة الجمهورية إلى حضور ممتد داخل البرلمان
تمثل عائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات أحد أبرز النماذج على ترسخ «الإرث السياسي العائلي» داخل البرلمان. فقد بدأ الحضور البرلماني للأسرة منذ ستينيات القرن الماضي حين شغل السادات منصب رئيس مجلس الأمة خلال فترات مؤثرة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر (1960-1961 و1964-1968).
ومع تعدد الأجيال، برز عدد من أبناء العائلة في المشهد النيابي، من بينهم محمد أنور عصمت السادات، أحد أبرز الوجوه المعارضة في عهد مبارك وما بعد 2011، ومؤسس حزب الإصلاح والتنمية، إلى جانب طلعت عصمت السادات، الذي ارتبط اسمه كذلك بمسار المعارضة.
جيل الأحفاد في برلمان 2020
تكشف دورة 2020 عن دخول جيل الأحفاد بقوة، حيث فاز كريم طلعت السادات، نجل النائب الراحل طلعت السادات، بمقعد داخل مجلس النواب، كما فاز سامح محمد أنور السادات بمقعد في مجلس الشيوخ.
وشهدت الدورة نفسها سابقة لافتة بدخول خمسة أفراد من العائلة في آن واحد إلى غرفتي البرلمان، من بينهم عفت السادات، في مؤشر على استمرار النفوذ السياسي للعائلة عبر الأجيال.
أبناء قيادات الأحزاب
لا يقتصر حضور «الجيل الثاني» على العائلات ذات التاريخ الرئاسي، بل يمتد إلى أبناء قيادات الأحزاب التقليدية والليبرالية وحتى المعارضة.
يبرز حزب الوفد مثالًا واضحًا على انتقال النفوذ داخل العائلات السياسية التاريخية، حيث كانت النائبة أميرة أبو شقة إحدى الوجوه الشابة في برلمان 2020، وهي ابنة المستشار بهاء أبو شقة، الرئيس السابق للحزب.
وشغلت مناصب تنفيذية داخل الحزب قبل وصولها إلى البرلمان، ما يعكس ترابطًا بين النشاط الحزبي والمسار النيابي.
وفي حزب المحافظين المصنف ضمن أحزاب المعارضة، أثار ترشح إسلام قرطام، نجل رئيس الحزب أكمل قرطام، موجة جدل داخلي، خصوصًا مع ما تردد عن نية سابقة لإدراجه ضمن القائمة الوطنية رغم توجه الحزب المعارض لها.
وانتهى الأمر بترشحه على المقعد الفردي في دائرة دار السلام، حيث أظهرت نتائج الحصر العددي تقدمه في السباق.
نماذج معاكسة
في المقابل، لم تنجح محاولات النائب السابق هيثم الحريري في دخول سباق انتخابات 2025، رغم خبرته النيابية السابقة وفوزه في برلمان 2015، ورغم كونه نجل الراحل أبو العز الحريري، أحد أبرز رموز اليسار والمعارضة المصرية.
ويعكس هذا المثال أن الانتماء العائلي لا يكفي دائمًا لفتح أبواب المنافسة، خاصة في ظل بيئة انتخابية وسياسية معقدة.
بين الكفاءة والوراثة
تكشف هذه الشواهد أن البرلمان المصري لا يزال يحتضن حضورًا لافتًا لأبناء القيادات السياسية والحزبية، سواء من العائلات المرتبطة بالسلطة عبر العقود، أو من داخل أحزاب المعارضة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحياة الحزبية المصرية هو خلق مساحة حقيقية لتداول الأدوار، بحيث تتكامل الكفاءة السياسية مع ضمان الفرص المتكافئة للكوادر الجديدة، بعيدًا عن اختزال المنافسة في إطار «العائلات السياسية» فقط.