جولي بين الحياة والموت.. رحلة 20 عامًا من الألم تنتهي بنداء عاجل لزراعة قلب
klyoum.com
في واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس الوجه الأكثر قسوة للأمراض المزمنة، تتجسد معاناة أسرة كاملة في رحلة طويلة من الألم والأمل، بطلتها طفلة لم تعرف من الحياة سوى المستشفيات وغرف الرعاية والمتابعة الطبية المستمرة.
فمنذ الشهور الأولى من عمرها، بدأت ملامح الأزمة الصحية تتكشف تدريجيًا، لتدخل الطفلة جولي في مسار شاق من الفحوصات الدقيقة والعلاجات المتواصلة، وسط محاولات من أسرتها للتشبث بأي بارقة أمل.
يروي هاني، والد الطفلة، تفاصيل هذه الرحلة المؤلمة التي امتدت لسنوات، تكبدت خلالها الأسرة أعباء نفسية ومادية هائلة، في ظل حالة من القلق الدائم والترقب لأي تطور صحي قد يطرأ.
وبين زيارات الأطباء وتقارير الحالة المتغيرة، ظل الأمل حاضرًا رغم صعوبة الواقع، خاصة مع متابعة الحالة تحت إشراف نخبة من الأطباء المتخصصين، من بينهم جراح القلب العالمي مجدي يعقوب.
ومع تدهور الحالة الصحية للطفلة مؤخرًا، دخلت الأسرة مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث باتت الخيارات العلاجية محدودة، لتؤكد التقييمات الطبية أن التدخل العاجل عبر إجراء عملية زراعة قلب هو السبيل الوحيد لإنقاذ حياتها.
هذا التطور المفصلي لم يضع الأسرة فقط أمام تحدٍ طبي بالغ الخطورة، بل فتح أيضًا بابًا واسعًا من التساؤلات حول فرص النجاة، وتكاليف العلاج، ومدى توافر الإمكانيات اللازمة لإجراء مثل هذا النوع الدقيق من العمليات.
وقال هاني، والد جولي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، إن معاناة ابنته بدأت في وقت مبكر، حين تعرضت لوعكة صحية شديدة وهي في الشهر السابع بعد ولادتها، ليتم تشخيص حالتها بضعف حاد في عضلة القلب، وتوصلوا إلى مستشفى دكتور محدي يعقوب، مؤكدًا أن رحلة علاجها استمرت منذ ذلك الوقت لأكثر من 20 عامًا دون انقطاع.
وأوضح الأب، أن الحالة الصحية لجولي شهدت تدهورًا ملحوظًا على مدار السنوات، مشيرًا إلى أنها خضعت في عام 2018 لعملية تركيب جهاز مساعد لعضلة القلب، وهو جهاز تعيش به بشكل دائم، إلى جانب خضوعها لمتابعات طبية دورية، إلا أن حالتها ساءت مؤخرًا بشكل كبير.
وأضاف هاني، أن ابنته اضطرت العام الماضي للخضوع لعملية جراحية معقدة استمرت نحو 38 ساعة، وذلك لتغيير الجهاز بعد تعرضه لعدوى خطيرة، لافتًا إلى أن حالتها كانت حرجة للغاية خلال تلك الجراحة.
وتابع، أن جولي لم تعد قادرة على مغادرة المستشفى، حيث تتدهور حالتها سريعًا عند تقليل أو إيقاف المضادات الحيوية، ما يؤدي إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة وحدوث تسمم في الدم، فضلًا عن تعرضها لنزيف متكرر.
وأشار والد جولي، إلى أن الأسرة تقيم داخل المستشفى منذ ما يقرب من 8 إلى 9 أشهر بشكل متواصل، دون أي تحسن يُذكر في حالتها، مؤكدًا أن الأطباء أجمعوا على أن الحل الوحيد لإنقاذ حياتها يتمثل في إجراء عملية زراعة قلب في أقرب وقت ممكن.
وكشف، عن حصول الأسرة على موافقة مبدئية من أحد المراكز الطبية المتخصصة في أبوظبي لاستقبال الحالة وإجراء الجراحة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في التكلفة المرتفعة للعملية، والتي تُقدر بنحو مليون و200 ألف درهم إماراتي.
وأضاف هاني، أن الأسرة تسعى حاليًا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لفتح حساب رسمي تحت إشراف الجهات المختصة، بهدف جمع التبرعات من الراغبين في المساعدة داخل مصر وخارجها.
واختتم والد جولي تصريحاته، بمناشدة عاجلة للجهات المعنية وأهل الخير، مؤكدًا أن حالة ابنته لا تحتمل التأجيل، وأن كل يوم يمر دون إجراء الجراحة يمثل خطرًا حقيقيًا على حياتها.