اخبار مصر

صدى البلد

سياسة

نورهان خفاجي تكتب: ربحت "الجزيرة" وخسرت "العراق".. الأجواء لا تعترف إلا بالمرونة

نورهان خفاجي تكتب: ربحت "الجزيرة" وخسرت "العراق".. الأجواء لا تعترف إلا بالمرونة

klyoum.com

في قطاع الطيران، لا تُقاس قوة الشركات بسعة أساطيلها فحسب، بل بقدرتها على "المناورة" وقت الأزمات، وفي ظل الإغلاقات الجوية الأخيرة التي عصفت بالمنطقة، برزت مفارقة تشغيلية صارخة بين نموذجين واضحين، هما "طيران الجزيرة" الذي استأنف نشاطه بذكاء منذ بداية الأسبوع الثاني للأحداث بعدما استشعر خطر طول أمدها، والناقل الوطني العراقي الذي استسلم للسكون فور إغلاق ممرات أجوائه.

لقد كشفت الأزمة الحالية أن العائق الأكبر أمام شركات الطيران لم يكن إغلاق السماء فحسب، بل "جمود القرار" أيضاً. فبينما كان الناقل الأخضر يسجل خسائر يومية تقدر بنحو 500 ألف دولار جراء توقف المحركات، - حسب مسؤول عراقي -  كانت "الجزيرة" قد فعّلت مسارات بديلة وممرات جوية مؤمنة، وشغّلت عملياتها من مطارات الجوار، ومن بينها مطار "القيصومة" السعودي، لتضمن استمرارية تدفق رحلاتها.

هذا الفارق ليس تقنياً فحسب، بل هو فارق في "عقلية الاستجابة"؛ حيث اختار أحد الطرفين انتظار انفراجة سياسية قد تطول، بينما اختار الآخر صناعة مخرج تشغيلي في الأسبوع الثاني للأزمة، متجاوزاً العقبات لخدمة مسافريه والحفاظ على حصته السوقية.

إن النجاح الذي حققته "الجزيرة" في العودة للأجواء يعود لتبنيها استراتيجية "الإدارة الاستباقية للمخاطر"، مدفوعة بفكر استثماري مرن يقوده الرئيس التنفيذي "باراثان باسوباثي"، وهو الذي يمتلك 31 ألف سهم في كيان الشركة. هنا تتحول "خطة الطوارئ" من مجرد بروتوكول بيروقراطي بارد إلى معركة وجودية للحفاظ على الأصول؛ حيث يتحول المدير من "موظف تنفيذي" ينتظر الانفراجة السياسية، إلى "شريك" يرى في كل طائرة واقفة على الأرض خسارة مباشرة تنهش في قيمة أسهمه ومحفظته الاستثمارية.

في الوقت نفسه، بدا الناقل العراقي العريق يفتقر لنهج "الخطة البديلة"، مما جعله رهينة للإغلاق الكلي، ليحصد خسارة موجعة تلامس نصف مليون دولار يومياً، وتتجاوز حاجز الـ 10 ملايين دولار خلال ثلاثة أسابيع فقط من التوقف من إجمالي نحو 33 مليون دولار خسرها القطاع في العراق منذ بداية الأزمة تشمل رسوم الأجواء والمطارات.

لقد أثبتت الأزمة أن النجاح في الطيران الحديث يتطلب ما هو أكثر من "شعار عريق" على ذيل الطائرة؛ بل يتطلب قيادة تشعر بوجع الخسارة وتملك الجرأة على الابتكار. 

لقد ربحت "الجزيرة" التي لم يتجاوز عمرها الربع قرن لأنها أدارت الأزمة بعقلية "المالك"، وخسرت "العراقية" التي قارب تاريخها على ملامسة القرن من الزمان لأنها ظلت أسيرة عقلية "الموظف الحكومي".

آن الأوان أن تتعلم مؤسساتنا الوطنية أن الطيران في زمن باتت فيه الأزمات عرض مستمر، لا يحتاج إلى "إذن بالمرور" بقدر ما يحتاج إلى إدارة تمتلك الرؤية، وتجيد إعلاء المصلحة التشغيلية فوق قيود البيروقراطية.

*المصدر: صدى البلد | elbalad.news
اخبار مصر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com