اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٥
كشفت صحيفة هاف بوست عن وثيقة مسربة تتعلق بخطة السلام التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وأثارت التسريبات جدلًا واسعًا، إذ بدا أن الخطة تحمل بصمات روسية واضحة في صياغة البنود وترتيب الأولويات.
جاء التسريب في وقت حساس، مع تصاعد الشكوك حول مدى استقلالية خطة ترامب عن النفوذ الروسي، في وقت يسعى فيه لإظهار نفسه كوسيط قادر على إنهاء النزاع.
الوثيقة المسربة ليست رسمية أو مُعلنة من البيت الأبيض، بل هي مسودة تفاوضية غير منشورة تسربت إلى الإعلام، ما جعلها محور جدل كبير. طبيعتها الأساسية تكمن في كونها تصورًا أوليًا لإدارة المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، مع إطار سياسي–أمني يتضمن بنودًا لوقف إطلاق النار، ترتيبات أمنية، وإعادة هيكلة المشهد السياسي الأوكراني. بحسب التسريبات، تميل البنود بشكل واضح لصالح روسيا، بما في ذلك الإبقاء على القوات الروسية في مواقعها، تجميد ملف شبه جزيرة القرم، ومنح موسكو دورًا محوريًا في الإشراف على المرحلة الانتقالية.
ويُعتقد أن هذه الوثيقة صيغت لتكون أداة ضغط تفاوضية أكثر من كونها خطة ملزمة، لكنها تكشف عن توجهات فريق ترامب داخل البيت الأبيض بشأن إنهاء الحرب، وتضع الرئيس في موقف حساس بين الرغبة في تسويق نفسه كـ'صانع سلام' والمخاطر المترتبة على الانطباع بالانحياز لموسكو.
وتلقى الوثيقة ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. في أوكرانيا، اعتُبرت البنود المنحازة لموسكو بمثابة تقنين لمكاسبها العسكرية، مما يضعف الموقف التفاوضي لكييف. أما في روسيا، فقد رُحبت الخطة باعتبارها انعكاسًا لـ'واقعية سياسية'، وتؤكد أن واشنطن بدأت تفهم مصالح موسكو. وفي أوروبا، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من أن الخطة قد تهمش دوره وتضعف وحدة الموقف الغربي تجاه روسيا. وفي الداخل الأمريكي، استخدم معارضو ترامب وخصومه السياسيون الوثيقة لتسليط الضوء على اختراق روسي محتمل في دوائر صنع القرار، بينما رأى أنصار ترامب أنها محاولة لتشويه مبادرته.
مقارنة مع اتفاق مينسك 2015
عند مقارنة وثيقة ترامب مع اتفاق مينسك 2015، تظهر أوجه تشابه واختلاف مهمة:
التشابهات: كلا الوثيقتين ركزتا على وقف إطلاق النار وتثبيت خطوط الجبهة، إضافة إلى وجود إشراف دولي على تنفيذ البنود، بما يهدف إلى تقليل العنف الميداني وفتح مسارات سياسية. كما احتوى كلاهما على عناصر لإعادة هيكلة السلطة المحلية في المناطق المتأثرة بالنزاع.
الاختلافات: وثيقة ترامب تظهر تحيزًا واضحًا لموسكو، من خلال السماح للقوات الروسية بالبقاء في مواقعها، تجميد ملف القرم، وتعزيز النفوذ السياسي للقوى الموالية لروسيا داخل أوكرانيا. بينما اتفاق مينسك، رغم انتقاداته، حاول الحفاظ على حد أدنى من السيادة الأوكرانية واشتمل على إشراف مشترك بين روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا، مع بنود واضحة لإعادة الانتخابات المحلية ومراقبة حقوق الأقليات. بالإضافة إلى ذلك، كانت مينسك أكثر رسمية واعتمادًا على مؤسسات دولية، بينما وثيقة ترامب غير رسمية ومسرّبة، وأكثر اقترابًا من ورقة تفاوضية داخلية.
الدلالات السياسية والاستراتيجية
وتُظهر الوثيقة المسربة تعقيدات المشهد الدبلوماسي الحالي. فهي تكشف عن التحديات التي تواجه أي خطة سلام أمريكية في ظل النفوذ الروسي المتزايد، وتوضح كيف يمكن أن تُستخدم المبادرات الدولية كأدوات سياسية داخلية، سواء لتعزيز صورة ترامب كوسيط أو لتوجيه اتهامات له بالانحياز لموسكو.
بالنسبة لأوكرانيا، الوضع يمثل معضلة حقيقية: رفض الخطة قد يعني المخاطرة بفقدان الدعم الدولي، بينما قبولها قد يفرض تنازلات مؤلمة على سيادتها وموقفها التفاوضي. أما بالنسبة لأوروبا وحلف الناتو، فإن الوثيقة المسربة قد تؤدي إلى ضعف الثقة الأمريكية كوسيط محايد، ما يفرض تحديات جديدة على الوحدة الغربية في التعامل مع روسيا.
وتكشف الوثيقة عن صراع مستمر بين المصالح الأمريكية، الروسية، والأوكرانية، وتعيد إلى الواجهة السؤال المحوري حول ما إذا كانت خطط ترامب للسلام قادرة على التوفيق بين الأطراف المتنازعة، أم أنها ستثبت الانطباع بأن أي مبادرة أمريكية قد تكون خاضعة لتأثير موسكو.


































