اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٥
في سلسلة من المشاهد الجيولوجية المثيرة، عاد بركانان خامدان أحدهما في روسيا والآخر في إثيوبيا إلى الحياة بعد مئات وآلاف السنين من الصمت، في ظاهرة أثارت قلق الخبراء وتساؤلات حول العلاقة بين الزلازل العنيفة والنشاط البركاني المفاجئ.
وثقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عبر صور التقطت بواسطة أحد أقمارها الصناعية لحظة استيقاظ بركان كراشينينيكوفا في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، وذلك بعد 400 عام من السكون التام.
وحسب فريق الاستجابة لثورانات براكين كامتشاتكا، بدأ البركان قذف الحمم وإطلاق أعمدة الرماد في صباح الثالث من أغسطس الماضي، ليدخل مرحلة نشاط مستمرة منذ ذلك التاريخ، وفقًا لمجلة نيوزويك.
ورغم أن كامتشاتكا تضم أكثر من 300 بركان نشط وخامد، فإن البركان لم يُظهر أي علامات اضطراب منذ القرن السادس عشر، ما جعل ثورانه الأخير حدثا استثنائيا حتى في منطقة كهذه.
الصورة الأحدث التي التقطها جهاز OLI-2 على متن القمر الصناعي Landsat 9 بتاريخ 14 نوفمبر، أظهرت عمودا كثيرا من الرماد يتجه نحو الشمال الغربي، بينما وثقت صور أخرى تدفقات حممية تمتد بوضوح على المنحدرات المغطاة بالثلوج.
أعلنت ناسا أن الثوران رفع الرماد البركاني لعدة كيلومترات فوق الفوهة، ما دفع السلطات الجوية الروسية إلى رفع مستوى التحذير للطيران إلى اللون البرتقالي، في مؤشر على احتمالية استمرار النشاط أو توسّعه.
وقالت الوكالة إن contrast “التقاء الحمم الحمراء بالسفوح البيضاء” يُبرز حجم التحول الجيولوجي الذي يمر به البركان.
وسبق الثوران زلزال قوي ضرب المنطقة في 29 يوليو 2025 بقوة 8.8 درجة، أحد أقوى الزلازل المسجلة في المنطقة، وأثار حينها مخاوف من موجات تسونامي عبر المحيط الهادئ.
ويرجح علماء في ناسا أن يكون للزلزال دور مباشر في تحريك الصهارة الخامدة داخل البركان.
وقال الجيوفيزيائي بول لوندغرين من مختبر الدفع النفاث إن قياسات التغير في سطح الأرض تدعم هذا الارتباط بين الزلزال والانفجار البركاني.
ويقع بركان كراشينينيكوفا داخل كالديرا واسعة ويضم مخروطين متداخلين.
وتشير السجلات الجيولوجية إلى أن آخر ثوران كبير له كان في القرن السادس عشر، بينما يعود تشكل الكالديرا إلى نحو 30 ألف سنة.
ورغم الطبيعة النشطة لكامتشاتكا، فإن عودة بركان خامد منذ قرون تبقى حدثًا استثنائيًا يدفع العلماء لمراقبته وتحليل تأثيراته على البيئة والملاحة الجوية.
في مشهد جيولوجي آخر لا يقل إثارة، استيقظ بركان هايلي غوبي الإثيوبي بعد 10 آلاف عام من الخمول، مطلقا أعمدة ضخمة من الرماد اتجهت نحو البحر الأحمر، وامتدت تأثيراتها إلى سلطنة عمان واليمن.
ويتكون الرماد البركاني من شظايا صخرية حادة وزجاج بركاني صلب، وهو يختلف كليا عن الرماد الناعم الناتج عن احتراق المواد، ما يجعل تأثيراته على الإنسان والطائرات والبنية التحتية أشد خطرا.
ورغم أن المنطقة المحيطة بالبركان تعد وجهة سياحية خصوصًا قرية عفر وصحراء داناكيل فإن ثورانه الأخير كان الأول في التاريخ الموثق خلال العصر الهولوسيني.
استمر الثوران لساعات، وأطلق أعمدة رماد وصل ارتفاعها إلى 10–15 كيلومترا داخل الغلاف الجوي وقد تم رصد الحدث بدقة عبر الأقمار الصناعية ومركز VAAC تولوز المختص بالرماد البركاني.
تزامن استيقاظ بركانين خامدين منذ آلاف السنين في فترتين متقاربتين يفتح الباب أمام تساؤلات علمية حول تأثيرات الزلازل الكبرى، و التغيرات العميقة في باطن الأرض، والكيفية التي قد تعيد تنشيط براكين ظلت صامتة عبر القرون.


































