اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٥
تستعد شركة ميرسك، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم، لاستئناف عبور سفنها عبر قناة السويس مع مطلع ديسمبر، في خطوة تُعيد رسم خريطة الملاحة العالمية بعد عام من الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب.
ورغم إعلان هيئة قناة السويس موعدًا مبدئيًا للعودة، فإن الشركة الدنماركية تُبقي الباب مفتوحًا دون تحديد تاريخ نهائي، مؤكدة أن سلامة الأطقم تظل العامل الحاسم قبل استئناف أي مسارات عبر الممر الملاحي الدولي.
تأتي هذه التطورات بعد أشهر من تعليق ميرسك مرور غالبية سفنها عبر البحر الأحمر نتيجة هجمات وتهديدات متكررة طالت سفن شحن قرب مضيق باب المندب، ما دفع الشركة — ومعها معظم الخطوط الملاحية العالمية — إلى اتخاذ الطريق البديل عبر رأس الرجاء الصالح، بزيادة زمن الرحلة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وبتكلفة تشغيلية ضخمة ألقت بظلالها على سلاسل التوريد والأسعار عالميًا.
تطورات أمنية ودبلوماسية غيّرت المشهد
جاء قرار ميرسك بإطلاق عملية العودة في أعقاب تحسن ملحوظ في الوضع الأمني، خصوصًا بعد مؤشرات على وقف الهجمات في البحر الأحمر، بالإضافة إلى جهود دبلوماسية إقليمية أسهمت في تهدئة التوترات.
الشركة قالت في بيان إنها تعتزم استعادة الملاحة في ممر آسيا – أوروبا “حالما تسمح الظروف بذلك”، مشددة على التقدم الكبير في جوانب التأمين والخدمات، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن “تحديد الموعد سيعتمد على جاهزية الممر من الناحية الأمنية بنسبة كاملة”.
اتفاقية شراكة جديدة في الإسماعيلية
وسبق أن أعلنت هيئة قناة السويس توقيع شراكة استراتيجية مع ميرسك في الإسماعيلية، تتضمن ترتيبات أمنية وتعزيزًا للخدمات اللوجستية، إلى جانب خطط تطوير لمراكز الدعم البحري. الفريق أسامة ربيع، رئيس الهيئة، وصف عودة الشركة بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح”، مشيرًا إلى ارتفاع حركة السفن في أكتوبر ونوفمبر كإشارة إلى استعادة الثقة تدريجيًا في ممر البحر الأحمر.
ورغم ترحيب الهيئة بهذه العودة، فإن ميرسك — ووفقًا لما نشرته منصة Splash247 البحرية — لم تُحسم موعدها بعد، بل اكتفت بقولها إن العودة ستتم تدريجيًا “مع مرور الوقت” إلى أن تستعيد الشركة معدلات العبور المعتادة. وتُشغّل ميرسك عادة أكثر من ألف سفينة سنويًا عبر القناة، ما يجعل عودتها عنصرًا حاسمًا في تعافي إيرادات القناة.
انعكاسات على السوق العالمية وأسعار الشحن
العودة المتوقعة لميرسك أثارت ردود فعل في أسواق النقل البحري. محللو SEB في السويد قالوا إن الشركة فاجأت السوق ببدء عملية العودة مبكرًا، مشيرين إلى أن الخطوة ستزيد المعروض من الطاقة التشغيلية عالميًا، وهو ما قد يضغط على أسعار الشحن التي كانت مرتفعة خلال الشهور الماضية.
ويُرجّح المحللون أن تؤدي الزيادة في السعة إلى إعادة توازن الأسعار قبل أن تبدأ في التحسن مرة أخرى مع استقرار السوق.
شركات أخرى تلحق بالركب
لا تقتصر العودة على ميرسك فقط، إذ تستعد شركة CMA CGM الفرنسية لاستئناف عبورها الكامل في ديسمبر. وقد عبرت سفينتها العملاقة 'Benjamin Franklin' — بسعة 17،859 حاوية — قناة السويس مؤخرًا، لتكون أضخم سفينة شحن تمر عبر الممر خلال العامين الماضيين، في رسالة واضحة على استعادة الثقة في الممر الملاحي المصري. كما تقدم الهيئة حوافز كبيرة، تشمل تخفيضات في رسوم عبور سفن الحاويات العملاقة، لتعزيز جاذبية الخط الملاحي وإعادة تدفق الحاويات إلى مستويات ما قبل الأزمة.
خطوة تجارية ذات أبعاد استراتيجية
عودة ميرسك، سواء في ديسمبر أو بعده بقليل، ليست مجرد قرار لوجستي، بل مؤشر على استعادة الاستقرار في واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم. ويُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إعادة بناء الثقة في ممر البحر الأحمر، واستعادة قناة السويس موقعها المحوري في حركة التجارة العالمية، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الطرق الطويلة المكلفة التي أربكت سلاسل التوريد طوال العام الماضي.
وتمهّد عودة ميرسك الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الملاحي، وتمنح الاقتصاد العالمي متنفسًا بعد عام من الاضطرابات. كما تعزز موقع قناة السويس كممر لا غنى عنه بين الشرق والغرب، في وقت يتطلع فيه مشغلو الشحن إلى استعادة التوازن بعد أشهر من الارتفاعات غير المسبوقة في التكاليف.


































